فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 356

رد اليمين الصهيوني في أوروبا على من انتقد جملة أرييل شارون يحق لإسرائيل محاكمة من تشاء ولا يحق لأحد محاكمة إسرائيل أو الشعب اليهودي"، بالقول:"نحن نعيش في حقبة المصلحة القومية للأقوى ليس فقط في إسرائيل بل على الصعيد العالمي". بالتأكيد، هذه الفلسفة تزرع الأسس النظرية - السياسية لضرب المكتسبات العالمية لحقوق الإنسان عبر رؤية شوفينية ضيقة."

في تصور كهذا تصبح حقوق الإنسان بالتعريف الأمريكي الرسمي مرتبطة ارتباطا لا ينفصم بعناصر القوة الأمريكية الكاسحة، سواء تمثلت في قوة الاقتصاد أو في القوة العسكرية الرادعة. تعبر راس عن هذا بالقول:"إن السياسات الاقتصادية العالمية التي تشكل رافعة لتقدم الاقتصاد الأمريكي وتوسع التجارة الحرة تعتبر أدوات أساسية في تحديد السياسات الدولية. إنها تسمح لنا بالوصول إلى دول متنوعة مثل الهند أو جنوب أفريقيا، وبدفع جيراننا في النصف الغربي من الكرة الأرضية نحو مصلحتنا المشتركة في الازدهار الاقتصادي. إن توسع طبقة أصحاب الأعمال عبر العالم يشكل مصدر قوة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الفردية، ويجب أن يتم فهمه واستعماله على هذا الأساس. إن كون السلام هو الشرط الأهم لاستمرار الازدهار والحرية فذلك يتطلب ضمان القوة العسكرية الأمريكية، والولايات المتحدة هي الضامن الوحيد للسلام الشامل والاستقرار. إن أي إهمال للقوات المسلحة الأمريكية يمس قدرتها على بقاء السلام"

وفي نفس هذا الاتجاه - اتجاه تطويع المفاهيم الدولية وتعديلها لتصبح في خدمة المصالح الأمريكية جاءت كتابات هنري کيسينجر في نفس الفترة. ففي دراسة له عن الاختصاص الجنائي الدولي Universal jurisdiction، وفي نفس المجلة (عدد يوليو - أغسطس 2001) يحذر المسئول الأمريكي السابق مما يسميه"خطر الطغيان القضائي":"إن الخطر يكمن في وضع طغيان القضاة مكان طغيان الحكومات. فتاريخيا، أدت دكتاتورية أصحاب الفضيلة إلى محاكم التفتيش". بصراحة واضحة يتحدث هنري کيسجر عن عداء صانعي القرار في الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية. إنه يعيد إلى الأذهان أن حقوق الإنسان سلاح سياسي وليس مبادئ يدافع عنها حبا فيها فيقول:"بوصفي أحد المشاركين الأساسيين في مباحثات النص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت