فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 356

ذلك مستشارة الرئيس للأمن القومي. ففي مقالة نشرتها مجلة Foreign Affairs في عددها الصادر في يناير - فبراير 2000، نلاحظ أن رايس تقدم الأساس النظري الذي يبرر تحلل الولايات المتحدة من الالتزام بمنظومة المعاهدات الدولية، بل ومنظومة الأمم المتحدة ذاتها وما تعلق فيها بحقوق الإنسان أو ما تعلق بالالتزامات الدولية عامة. إن رايس في هذا المقال تبشر بعصر الإمبراطورية الأمريكية التي بوسعها أن تتحلل من كافة الالتزامات التعاقدية وأن تقوم بإرادتها المنفردة ووفقا المصلحتها بفرض الالتزامات على الدول الأخرى. فتنتقد السيدة رايس من يعتقد بضرورة قراءة المصلحة القومية عبر نصوص القانون الدولي و اليات منظمات كالأمم المتحدة، وتوضح أن المصلحة الإنسانية تأتي بعد المصلحة القومية (قارن هذا بخطاب العالمية الذي تحدث عنه وارين کريستوفر في افتتاح المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان) . وبناء على هذا"فلا يمكن للاتفاقيات والهيئات المتعددة الأطراف أن تكون غاية في ذاتها، فمصلحة الولايات المتحدة تقوم على تحالفات قوية يمكن تعزيزها داخل الأمم المتحدة أو في غيرها من المنظمات المتعددة الأطراف، كما يمكن أن يحدث ذلك عبر اتفاقيات دولية متقنة الصنع."

يعلق على هذا التوجه الفوضوي والبراجماتي الباحث الحقوقي هيثم مناع بقوله (إن هذه"المرونة في التصور السياسي تشكل خطرا مباشرا على ما يعرف بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان. فهي تهمش العمل الجماعي في الأمم المتحدة الذي يهدف، من حيث المبدأ، إلى لتحقيق الأمن والسلام المشترك بين الأمم، استنادا إلى ميثاق عالمي، فيما يجد ترجمته العملية بمأثورة السيدة رايس:"ليس بالموقف الانعزالي القول بأن للولايات المتحدة الأمريكية دور خاص في العالم، ولذا ليس من واجبها أن تنتسب لأية اتفاقية أو معاهدة دولية تقترح عليها) .

وهكذا تعلن رايس فلسفة للحكم تقوم على تجاهل الشرعية الدولية، وأن العنصر الحاكم هو المصلحة الأمريكية وحدها واضعة الأساس النظري لمنهج في الحكم والتعامل مع العالم ظهرت بوادره بعد انتهاء الحرب الباردة وأرسيت أسسه النظرية بوصول جماعة بوش - شيني - رايس إلى الحكم. لقد انتهت مرحلة الشرعية الدولية، يضيف هيثم مناع في إشارة ذكية قوله"إن هذا يساعدنا على فهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت