فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 356

الصدرة ضدهم لا تفي بمتطلبات الحد الأدنى للمحاكمة العادلة، أو أن دولهم تطبق عقوبة الإعدام المطلوب إلغائها بواسطة المحافل الدولية. وبمرور الوقت وفي إطار الحقوق والحريات التقليدية المكفولة في دول الغرب مثل حقوق الرأي والتعبير والتنظيم والاجتماع أصبحت بعض عواصم الدول الغربية مراكز نشطة لإدارة النشاط الإرهابي ضد عدد من الدول العربية ودول العالم الثالث، وأصبح وجود هذه المراكز ورقة تستخدم في المقايضات السياسية بين دول الغرب من ناحية ودول العالم الثالث من ناحية أخرى.

الأمن قبل الحرية أحيانا

ومع ذلك فعلى المستوى التشريعي فإنه حتى في هذه المرحلة المبكرة السابقة على أحداث سبتمبر التي كانت رايات حقوق الإنسان ترتفع خفاقة بالحق أو بالباطل، لم تتردد دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية في أن تسن تشريعا منتهكا للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان إثر تعرضها لأعمال إرهابية في حادث أوكلاهوما الشهير سنة 1999. لقد قدمت الولايات المتحدة في هذا الوقت الدليل على أنه عند أول بادرة خطر فلا بأس أن تدير ظهرها لمبادئ حقوق الإنسان، ولم يغب عن الذاكرة بعد أنه فور وقوع هذا الحادث المروع توجهت أصابع الاتهام إلى العرب والمسلمين دون دليل. وتعرض هؤلاء من المقيمين في المدن الأمريكية لصور متعددة من الاضطهاد والإيذاء إلى أن ظهرت براعتهم بتوجيه الاتهام إلى تيموثي ماكفى أحد الشبان الأمريكيين المنخرطين في جماعات العنصريين الجدد. في هذا الوقت صدر القانون الأول لمكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعالة سنة 1999. ولنطالع تقرير اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز حول هذا القانون بعنوان"مواجهة التحديات الجديدة أمام الحقوق المدنية للعرب الأمريكيين". يأخذ التقرير على القانون الأمريكي الذي صدر کرد فعل على حادث أوكلاهوما أنه استهدف في المقام الأول حقوق وحريات العرب والمسلمين الأمريكيين. أي أن جريمة أوكلاهوما ارتكبها أمريكيون متطرفون ودفع ثمنها الأمريكيون العرب من حريتهم وكرامتهم وضماناتهم الدستورية، والذي عنى به قانون 1999 هو تجريم أنشطة جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية ومصادرة حقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت