وبطبيعة الحال تناثرت على أرصفة دعاوى العالمية والخصوصية قضايا حدية Marginal مثل محاولة تبرير الانتهاكات بدعاوى الثقافة الخاصة لدى دعاة الخصوصية، والقول بالحق في التدخل الإنساني بالقوة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان لدى دعاة العالمية، والتمسك بمبدأ السيادة الإقليمية للدولة لدى دعاة الخصوصية، ومع ذلك فقد كان القدر المشترك هو الاعتراف العام بمرجعية وثائق واليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
في هذا الوقت كانت العديد من دول العالم الثالث والدول العربية والإسلامية تعاني من أعمال العنف المسلح التي تمارسها الجماعات الأصولية والقومية وجماعات التطرف الديني. وكان هؤلاء يجدون ملجأ آمنا لهم في دول أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحت دعوي احترام حق اللجوء وحق الإنسان في التعبير والاجتماع والتنظيم. وبدت السياسة الغربية عموما والأمريكية على وجه الخصوص كما لو كانت ترمي إلى إقامة جسور التفاهم مع جماعات العنف الديني من منطلق ظاهره احترام الشرعية الدولية و حقوق الإنسان، وباطنه البراجماتية والانتهازية البحتة. كان المزاج العام الحاكم للسياسة الغربية والمتمثل في محاربة الشيوعية والتحالف مع أعدائها مزاجا ما زال حاكما لهذه السياسة. وكانت تحالفات الولايات المتحدة الأمريكية مع الجماعات الأصولية في أفغانستان ومع نظم الحكم الإسلامية المحافظة لمقاومة التغلغل الشيوعي ما زالت تحتفظ بمذاقها في أفواه السياسة ورجال الدولة، لم تتوقف تقارير الخارجية الأمريكية عن التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها بعض الدول العربية ضد جماعات التطرف الديني التي ترفع السلاح في وجه الدولة والمجتمع، بينما تتغاضى هذه التقارير عن انتهاكات أكثر قسوة وفظاظة تمارسها نظم تحالفت تحالفا عضويا مع الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن الانتهاكات اليومية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة. لقد استغلت بعض الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان على حساب المصالح الأمنية الدول العالم الثالث المعرضة للتهديد الإرهابي. تمثل ذلك في منح حق اللجوء السياسي، والتوسع في تعريف المضطهد السياسي التسيغ هذه الدول حماية كاملة على الإرهابيين الفارين من أوطانهم بدعوى أن الأحكام