فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 356

أمريكية تتعامل عبرها مع العالم في العصر الجديد وقواه التقليدية والناشئة، أكثر منها دراسة فلسفية حول تطور المسار التاريخي، أو رياضة فكرية في التاريخ والاجتماع يتحاور حولها المختصونة (*) . وهكذا فمثلما قدم لنا مارکس وإنجلز المانفيستو الشيوعي عام 1848 إيذانا بقيام الدولة الاشتراكية بعد ذلك بحوالي سبعة عقود، قدم لنا هنتنجتون مانفيستو عصر الإمبراطورية الأمريكية الذي دخل حيز التنفيذ بعد أقل من عشر سنوات.

الشرعية الدولية وحقوق الإنسان قبل أحداث سبتمبر

قبل أحداث ستمبر 2001 كان الخطاب الغربي لحقوق الإنسان يقوم على عدة محاور: أولها الاستناد على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة تلك المعاهدات والإعلانات والمبادئ الصادرة عن الأمم المتحدة كمرجعية نظرية لحقوق الإنسان وكانت دعوي عالمية حقوق الإنسان في الدعوى المستقر عليها والتي وجدت إعلانها بوضوح وبلا مواربة في أروقة المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان سنة 1993 وفي وثائق هذا المؤتمر وبيانه الختامي. لقد وقف وزير الخارجية الأمريکي وارين کريستوفر في الجلسة العامة لافتتاح المؤتمر يلقي كلمة بلاده ويعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤمن إيمانا جازما بأن مبادئ حقوق الإنسان مبادئ عالمية وأنه لا يقبل التحلل منها أو انتهاكها تحت دعاوي الخصوصية، وأن علاقات الولايات المتحدة مع دول العالم ستتحدد على أساس احترامها لمبادئ حقوق الإنسان، كانت قضية العالمية والخصوصية إحدى القضايا الكبرى التي يدور حولها الصراع في صمت بين الدول الغربية التي تنحاز للعالمية وبين بعض دول العالم الثالث والدول الإسلامية والعربية التي رأت في الخصوصيات الثقافية قيدا على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان العالمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) مذكور في، السيد يسين، الحرب الكونية الثالثة، عاصفة سبتمبر والسلام العالمي، القاهرة مكتبة الأسرة 2003، ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت