أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في العالم؟ أم أن واقع مابعد سبتمبر هو استمرار الواقع ما قبله دون حدوث ما يحاول البعض تصويره من انقطاع تاريخي في مسار الأحداث، ولنطرح السؤال طرحا أخر: لنفرض جدلا أن أحداث سبتمبر 2001 لم تقع، هل كان المشهد العالمي ليختلف؟ وهل كان المشهد العربي ليختلف؟ خاصة في مجال الحريات وحقوق الإنسان.
قبل الإجابة على هذا السؤال الجوهري علينا أن نرصد بعض المظاهر التي ميزت الخطاب السياسي والحقوقي الأوروبي والأمريكي منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وإعلان الانتهاء الرسمي للحرب الباردة في العقد الأخير من القرن العشرين، لقد كان هم الخطاب السياسي الأكاديمي هو البحث عن عدو بديل للعدو السوفيتي، وكان الحضارة الغربية لا يمكن أن تعيش دون أعداء. أو لعلها محاولة لقسر التاريخ على أن ينحو منحى الجدل الهيجلى عن صراع المتناقضات كأساس لحركته، على أي حال فقد تحدث ريتشارد نيكسون قبل أحداث سبتمبر بخمسة عشر عاما عن الخطر الأخضر الذي يمثله الإسلام على الحضارة الغربية الذي حل محل الخطر الأحمر الذي كانت تمثله الشيوعية. في هذا يقول نيكسون"إن الكثيرين من الأمريكيين قد أصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء، ويتصور كثير من الأمريكيين أن المسلمين شعوب غير متحضرة، وأنهم دمويون وغير منطقيين. وليست هناك صورة أسوأ من هذه الصورة حتى بالنسبة للصين الشيوعية في ذهن وضمير المواطن الأمريكي عن العالم الإسلامي، ويحذر بعض المراقبين من أن الإسلام والغرب متضادان، وأن الإسلام سوف يصبح قوة جيبوليتيكية متطرفة، وأنه مع التزايد السكاني والإمكانات المادية المتاحة، سوف يؤلف المسلمون مخاطر كبيرة، وأنهم يوحدون صفوفهم للقيام بثورة ضد الغرب، وسوف يضطر الغرب إلى أن يتحد مع موسكو ليواجه الخطر"
إذن فقد كانت نذر العداء الأيديولوجي والديني والعرقي سابقة على أحداث سبتمبر 2001، لقد شهدت مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تصاعدا ملحوظا في التيارات اليمينية والعنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا الغربية.