الحرب، ومختلف قواعد المعاهدات الدولية التي تحكم سلوك الدول في أوقات السلم وأوقات النزاعات المسلحة، كما يفترض أيضا وجود مجموعة المبادئ المستقرة في ضمير الجماعة الدولية مثل مبدأ السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم جواز اللجوء إلى القوة أو التهديد بها، ويرصد المؤلف کيف قامت الإدارة الجمهورية على نحو منتظم بتدمير ركائز هذا النظام المعترف به لقواعد القانون الدولي. فيتحدث في الفصل الأول عن مزاعم الحياد الأمريكي في الحرب العراقية الإيرانية، ثم يتحدث في الفصل الثاني عن جرائم الحرب التي ارتكبتها أمريكا في حرب الخليج الأولى، ويتبع ذلك بفضح ماتسمية الإدارة الأمريكية بحق التدخل الإنساني والحروب الاستباقية من وجهة نظر القانون الدولي وينتهي إلى أنها تمثل جرائم عدوان صريح، ثم يتناول المؤلف في فصل من أكثر فصول كتابه إثارة قيام الإدارة الأمريكية بهدم صروح الشرعية بعد أحداث 11 سبتمبر ثم يعرج إلى الحرب على العراق باعتبارها جريمة دولية كبري ارتكبت في مسارها العديد من الجرائم الدولية التفصيلية، وينهي كتابه بلائحة اتهام الرئيس بوش وزمرته الحاكمة.
والكتاب بتوجهه هذا الذي يستظل بمظلة الشرعية لايحيد عنها ولا يفارقها ويقدم للضحايا والمجنى عليهم من شعوب المنطقة العربية والعالم الإسلامي لائحة اتهام يصعب الإفلات منها ضد رموز الإدارة الجمهورية في سياق معركة قانونية ما زالت رحاها محتدمة في العالم كله بالتوازي مع المعركتين العسكرية والسياسية. أما متى تبدأ المحاكمة فهذا سؤال خارج إطار القانون ومتروك لقدرة اللاعبين السياسيين على الساحة الدولية وهي قدرة متغيرة بتغير اتجاه رياح السياسة الدولية.
على أن التوجه العدواني غير المشروع وغير الأخلاقي لممارسات السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية لا تبدأ من حرب الخليج الأولى وهي نقطة الانطلاق في المؤلف الذي بين أيدينا، بل إن هذه العدوانية تضرب بجذورها بعيدا قبل ذلك وكشفت عنها بوضوح أحداث 11 سبتمبر. فهذه الأحداث الأخيرة أحداث كاشفة لتوجه کامن في السياسة الأمريكية وليست منشئة له.
والسؤال المهم الذي يساعدنا المؤلف في الإجابة عنه هو: هل كانت أحداث سبتمبر 2001 بداية لعصر جديد يترك بصماته على مجمل نظام الشرعية وعلى