فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 356

فإن هذا المبرر البترولى كان مبررا زائفا منذ البداية وقامت إدارة ريجان بدهاء شديد باستخدامه كسبب أخر تقدمه للشعب والكونجرس الأمريكي لتبرير تدخل عسکري مكشوف ومباشر للولايات المتحدة ولمصلحة العراق ضد إيران. وكنتيجة مباشرة اللهجوم العراقي على إيران، وكذلك لبدء حرب الناقلات من جانب العراق في عام 1984، لم تكن هناك سوى نسبة ضئيلة من الإمدادات العالمية للبترول تمر فعلا من خلال مضيق هرمز عن طريق الناقلات، وعلى أية حال فإن القدر الأكبر منها كان

بترول إيرانيا.

ولسخرية القدر، وإن لم يكن الأمر مثيرا للدهشة. فقد كانت إيران وليست العراق، هي التي أظهرت قدرا كبيرا من الاحترام لقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالحياد وحالة الحرب في الخليج والمضايق. وفضلا عن هذا، كانت الولايات المتحدة هي التي قامت. بمناورات عسكرية وعدائية مثيرة ضد إيران- وليس العكس- وكانت تمنع إيران بطريقة غير قانونية من ممارسة حقوقها كدولة محاربة بموجب المبادئ المعروفة جدا للقانون الدولي. وهكذا فإنه عندما قامت القوات البحرية للولايات المتحدة بمهاجمة السفن الإيرانية والأرصفة الإيرانية لاستخراج البترول في الخليج لم يكن هذا دفاعا مشروعا عن النفس وفقا لما تنص عليه المادة 5 من ميثاق الأمم المتحدة. >

وبالفعل، فإن هذه الأعمال كان الهدف منها بالتحديد هو أن تكون أعما انتقامية من جانب الرئيس ريجان، ومع ذلك فإنه حتى قدوم إدارة ريجان، لم تكن الولايات المتحدة قد اتخذت موقفا بالنظر إلى الانتقام باعتباره إجراء مشروعا للدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بل على النقيض، فإنه حتى في أثناء أحلك أيام حرب فيتنام، كانت حكومة الولايات المتحدة دائما لا توافق على أن يكون الانتقام دفاعا عن النفس ومن ثم فإنه كان ممنوغا بنص المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقد مثل تفسير إدارة ريجان لحق الدفاع عن النفس بكونه يتضمن الانتقام في الخليج (وكذلك في لبنان وليبيا وما أطلقت عليه أيضا حربها ضد الإرهاب الدولي) ابتكارا عكسيا حقيقيا في الكيان المقبول عالميا لكل من القانون الدولي العرفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت