والتعاقدي بشأن الدفاع عن النفس وبالرجوع بعيدا إلى الوراء حيث القضية الشهيرة السفينة البضائع كارولين سنة 1873، في هذه القضية تبني وزير خارجية الولايات المتحدة دانييل ويبستر موقفا رسميا بالنيابة عن حكومة الولايات المتحدة مؤداه أن الإجراءات المزعومة للدفاع عن النفس لايمكن تبريرها إلا عندما تكون ضرورة الدفاع عن النفس حالة وغالبة ولاتترك مجالا لاختيار الوسيلة، أو أي لحظة للتدبر، وقد تمت الموافقة بعد ذلك على اتباع معيار کارولين للحكم على سلامة الإجراء المزعوم للدفاع عن النفس، وتمت الموافقة عليه أيضا من جانب المحكمة العسكرية الدولية في اجتماعها في نورمبرج عام 1945 بغرض محاكمة كبار مجرمي الحرب النازيين.
ومؤخرا، جاء الحكم الخلاق للمحكمة الدولية في قضية قناة كورفو (60) ، التي انطوت على، وبقدر كاف من الإثارة، على استخدام دولة ما للقوة لإزالة الألغام من مضيق بولي عن طريق الدخول في المياه الإقليمية لدولة أخرى. وفي هذه القضية كانت فصيلة من السفن الحربية البريطانية تعبر مضيق كورفو الشمالي قد اصطدمت ببعض الألغام مما نشأ عنه خسارة في الأرواح والسفن. وبعد ثلاثة أسابيع، قامت كاسحات الألغام بمسح ممر كورفو الشمالي تحت حماية الأسطول البريطاني ودخلت إلى المياه الإقليمية الألبانية بغرض إزالة الإلغام وبعد ذلك البحث عن الألغام المختفية تحت المياه، وقد وافق كافة الأعضاء الخمسة عشر لمحكمة العدل الدولية، مع قاض أخر معين مؤقتا من جانب ألبانيا بالإجماع (19 ضد صفر) على أنه بسبب أعمال البحرية البريطانية في المياه الإقليمية الألبانية في أثناء عملية كسح الألغام، تعتبر المملكة المتحدة منتهكة لسيادة ألبانيا. وفي هذا الصدد، فإن المحكمة الدولية رفضت بكل تأكيد كافة الأسس للدفاع المزعوم بموجب القانون الدولى العرفي والتي قدمتها الحكومة البريطانية.
إن المحكمة لايمكن أن تقبل هذا التوجه للدفاع. وأن المحكمة يمكنها فقط أن تنظر إلى هذا الحق المزعوم للتدخل على أنه بمثابة إعلان السياسة القوة، وهو الأمر الذي يؤدي، وأدى في الماضي، إلى ظهور أكثر الانتهاكات خطورة، وهو ما لا يمكن، مهما كانت العيوب الحالية في