أما بالنسبة للتدمير الإيراني لناقلات البترول التجارية المتجهة من وإلى العراق والكويت والمشتركة بصفة أساسية انتقاما من الهجمات العراقية ضد الملاحة التجارية المتجهة من وإلى إيران. وفي ظل مبدأ القانون الدولي العرفي المعروف بمبدأ الانتقام في زمن الحرب والذي يكون إذا مورس في أي وقت غير ذلك انتهاكا للقانون الدولي، فإنه يمكن مع ذلك السماح به، إذا ما كان قد تم القيام به لغرض صريح هو إرغام المعتدي الأصلي والمنتهك القوانين الحرب (أي العراق على أن يمتثل لتلك القوانين، وبشرط أن يكون الانتقام متناسبا بصفة أساسية مع الانتهاك الأصلي، مع احترام الأشخاص والممتلكات الذين لهم حق حماية خاصة بموجب القانون الدولي. وفي ظل ظروف الحرب العراقية الإيرانية، فإن هذه القيد الأخير لم يكن لينطبق لحماية تلك السفن التجارية غير المحايدة في الخليج، وخاصة عندما تقرر طواعية دخولها إلى المناطق المحظورة المعلنة من كلا الجانبين، والتي كانت في أغلب الأوقات تحمل مهربات حرب على أي الأحوال، وكانت على إدراك تام بسياسة إيران الانتقامية.
وفضلا عن هذا، فإن إيران قد أخذت موقفا علنيا مؤداه أن السبب الرئيسي في هجومها على ناقلات البترول التجارية والمتجهة من إلى العراق الكويت كان الرد على الهجمات العراقية على الملاحة التجارية التي تبحر من و إلى إيران، أو لعدم تشجيع الهجمات العراقية عليها، وكانت المصلحة القومية لإيران تكمن في المحافظة على حرية تدفق البترول من خلال مضيق هرمز حتى تتمكن من الاستمرار في تمويل المجهود الحربي، وعلى النقيض، فإنه مع إغلاق المواني العراقية في مرفأ شط العرب وتحول صادراتها لتصبح عن طريق خط الأنابيب في سوريا وتركيا إلى البحر المتوسط وعن طريق المملكة العربية السعودية إلى البحر الأحمر، كان من مصلحة العراق إغلاق مضيق هرمز والخليج الفارسي أمام ناقلات البترول الخارجة من إيران.
في ضوء هذه الحقيقة، ألحقت العراق ضررا بحرية تدفق البترول من الخليج أكثر مما قامت به إيران. ومرة أخرى، فإنه إذا كانت إدارة ريجان تقصد فعلا التدخل کي تحافظ على تدفق البترول من الخليج عن طريق المضايق، فقد كان ينبغي عليها أن تتدخل ضد العراق وليس ضد إيران، وعلى نفس منوال الجدل بشأن الحياد،