وهي أن إيران كانت الضحية الأصلية للعدوان العراقي، وقد أدت مبيعات الأسلحة المتقدمة من جانب حكومة الولايات المتحدة إلى إيران في المرحلة النهائية من الحرب العراقية الإيرانية إلى استفحال وتراكم التعقيدات السياسية المنذرة للموقف المعقد أصلا.
وعلى أية حال، فإن افتضاح أمر توريدات الأسلحة من الولايات المتحدة إلى ايران کشف للمجتمع العالم بأسره أن أسس سياسة «الحياد» المزعوم لإدارة ريجان تجاه الحرب العراقية الإيرانية لم تكن قائمة على أية مبادي بل كانت قائمة على النفاق المزدوج والزيف منذ البداية. ويمكن أن يقال نفس الشيء عن السياسة الفاشلة منذ ولادتها بشأن الحرب ضد الإرهاب الدولي التي كان المقصود منها أن تكون الركن الأساسي في سياستها الخارجية المفلسة تجاه الشرق الأوسط منذ عام 1981. وهذه السياسات المجردة من المبادئ الحلقية كانت تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي الموضوعة سابقا إلى جانب عديد من المحظورات الثابتة في قوانين الولايات المتحدة الدستورية، والمدنية، والجنائية التي لايمكن ذكرها هنا لتعددها، ولكنها استخدمت من
جانب المستشار المدعي الخاص لورانس والش عندما اتهم المسئولين في فضيحة إيران كونترا.
وفي أعقاب إفشاء أحداث إيران كونترا التي بدأت في أكتوبر عام 1989، سعت إدارة ريجان إلى محو الضرر الذي ألحقته بمصداقيتها، لدى الشعب الأمريكي، ولدى الدول العربية في الشرق الأوسط، عن طريق اتخاذ موقف أكثر عنادا وتصلبا بل أكثر عدائية تجاه إيران. وقد تخلت إدارة ريجان حتى عن مجرد التظاهر بالحياد تجاه الحرب وتدخلت بصورة نشطة ومباشرة بواسطة القوات العسكرية للولايات المتحدة إلى جانب العراق ضد إيران، وقد أنتج هذا القرار ما أطلق عليه إعادة رفع الأعلام لناقلات النفط الكويتية کي تبحر تحت العلم الأمريكي حتى توفر قشرة رفيعة من الاحترام الشرعي، وحتى يمكن إعطاء مبرر للشعب الأمريكي والكونجرس لإدخال القوات العسكرية للولايات المتحدة مباشرة في الحرب في عملية دعم شامل للأهداف الإستراتيجية العراقية.