وبالقدر الذي يمكن به نقل بترول الخليج عن طريق الأنابيب إلى البحر الأحمر، ستتضاءل الأهمية الإستراتيجية للسيطرة على مضيق هرمز.
أما النقد الذي وجه بأن مثل هذا الانقلاب الشديد في السياسة الأمريكية في الخليج سيؤدي إلى إبعاد وعزل النظم الصديقة في مصر، والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن وغيرها فقد تجاهل - في الواقع أن الحياد الأمريكي في الحرب قد شجع تلك الدول العربية مؤقتا على تجاوز عداواتها العميقة بغرض الوقوف صفا واحدا مع العراق المعتدية ضد الدولة غير العربية «إيران» . وفضلا عن هذا، فإن الإسهام المباشر بتقديم قروض عسكرية للعراق من جانب كل من المملكة العربية السعودية والكويت وبعض مشيخات الخليج قد أنهى بشكل حاسم حيادها المزعوم تجاه الحرب العراقية الإيرانية أيضا (51) . و كان إيران الحق في معاملة تقديم مثل هذه المساعدات العسكرية والاقتصادية من تلك الدول باعتبارها إجراء عدائيا موجها ضدها، وهو ما يبرر إعلان الحرب. وقد امتنعت إيران بحكمة عن اتخاذ هذا الإجراء .. ومع ذلك، فإن حكومة الولايات المتحدة لم تقم بعدم تشجيعها، وفي الواقع فإنها في كثير من الأحيان، شجعت وساعدت مثل هذه الممارسات غير الحيادية من جانب عديد من دول الشرق الأوسط ضد إيران. وقد عمل هذا الإخفاق في تغيير مسار السياسة الأمريكية ذات التوجه الخاطئ إلى زيادة عدم استقرار السلام والأمن الدولي في الخليج الفارسي والشرق الأوسط.
وكانت إعادة السلام إلى الخليج الفارسي تتطلب قيادة أمريكية قوية تعمل في توافق صارم مع قواعد القانون الدولي وبتعاون مع المؤسسات الدولية ذات الصلة. ولسوء الحظ، فإنه على الرغم من التظاهر المستمر بالحياد تجاه الحرب العراقية الإيرانية كانت إدارة ريجان لا تزال تميل نحو العراق وضد إيران. ولم يؤد الاستمرار الواضح لانحياز الولايات المتحدة إلا إلى إطالة هذا النزاع المأساوي عن طريق عدم تشجيع إيران على العمل مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإنهاء هذه الحرب نظرا لأن أحد الأعضاء الدائمين، وأحد أهم أعضاء المجلس متحامل بشكل عميق وعنيد ضد إيران، ولهذا السبب وحده، فإن تلك القرارات القليلة المجلس الأمن التابع