ومع كل ذلك، فإن التكهنات المتلازمة والمتعاصرة بشأن الانهيار العاجل للحياد أثبتت أن كل ذلك كان سابقا لأوانه، وكان ذلك لأن حكومة الولايات المتحدة لم تنضم أبدا إلى عصبة الأمم، ولم تصبح على الإطلاق طرفا في النظام الأساسي المحكمة العدل الدولية بسبب المعارضة العنيفة لكلا المنظمتين الدوليتين. والتي تصاعدت بشكل متواصل من جانب أعضاء مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة ومؤيديهم، بل إنه حتى الفصل الفني فيما بين المحكمة والعصبية عن طريق الموافقة على بروتوكول توقيع على النظام الأساسي للمحكمة، والذي سمح لغير أعضاء العصبة أن يصدقوا على الأخير فقط دون الانضمام إلى العصبة، لم يكن كافيا لحث مجلس الشيوخ لإعطاء موافقته على البروتوكول بالشروط المقبولة للأطراف المتعاقدة. ومع حرمانها من مشاركة الولايات المتحدة ولدت عصبة الأمم ميتة عالميا. ولذا لم يكن موضع دهشة أنه في غياب الولايات المتحدة أثبتت العصبة في نهاية الأمر أنها عاجزة بشكل متأصل عن المحافظة على السلام العالي ضد هجمات الديكتاتوريات الفاشية.
وفي أثناء الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت اتجاهات أمريكا الانعزالية متأصلة، حيث ترجع أصولها إلى الرئيس جورج واشنطون وما ذكره في خطبة الوداع التي ألقاها عام 1790، وهو ما أعاد تأكيد نفسه وانتصر على سياسات أمريكا الخارجية الدولية الأحدث نسبيا والتي تشجع على الوصول إلى حلول عن
طريق المنظمات متعددة الأطراف للمشاكل الخاصة بالمحافظة على السلام والأمن ولم تتحقق عضوية الولايات المتحدة بالمحكمة العالمية وبنوع من العصبة لتحقيق السلام إلا بعد التجربة المأساوية للحرب العالمية الثانية وكنتيجة مباشرة لها، فقد كان رد فعل الصدمة التي تلقتها حكومة الولايات المتحدة وشعبها، نتيجة لهذا الاشتعال الثاني على اتساع العالم بأسره، إدراك عميق للأخطار الهائلة لاستمرار قيام السياسة الخارجية الأمريكية على المبادئ المترابطة للانعزالية في زمن السلم والحياد في زمن الحرب.
وسواء أكان ذلك سليما أم لم يكن فإن الافتراض کان بأنه لو كان مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، والذي يثير العوائق عادة، قد قام بالتصديق على