الأمر بالرد، بدخول الحرب حتى تضمن تلك الحقوق الخاصة بمواطنيها ومن ثم تحافظ على القوانين الدولية للحياد والنزاع المسلح. وبالفعل، كان هذا بالضبط هو ما يمثل الكيفية التي كان يفترض أن يعمل بها النظام الأوروبي للقانون الدولي العام قبل تأسيس عصبة الأمم.
إن لجوء دولة إلى الحرب ضد دولة أخرى كان عالميا يعتبر أنه يشكل توقيع أقصى جزاء ممكن مقابل الانتهاكات الضخمة والمتكررة للحقوق الدولية القانونية للضحية، وفي نهاية الأمر حاربت الولايات المتحدة في الحرب العظمي، وكان ذلك على وجه التحديد لحماية القوانين الدولية للحياد والدفاع عنها، وكان قرار أمريكا بالتخلي عن حيادها ودخول الحرب إلى جانب القوى المتحالفة هو الذي جعل من هزيمة القوي المركزية أمرا لا مفر منه وقد أثبت هذا أنه الجزاء الحاسم والأكثر فعالية لانتهاك ألمانيا للقوانين الدولية للحياد.
ومع كل ذلك، فإن الافتراضات المتنافرة والمتضاربة التي تقوم عليها القوانين الدولية للحياد لايمكن أن تقف في وجه الدقة البالغة التعبير الحرب الشاملة في القرن العشرين بكل ما يشتمل عليه من أبعاد سياسية وعسكرية، واقتصادية، ودعائية. لقد أوضحت الحرب العالمية الأولى الفشل الذريع لقوانين الحياد في أداء الغرض المطلوب منها في تقييد نطاق الحرب، وقد أدت هذه التجربة المأساوية بكثير من رجال القانون الأمريكيين الدوليين، والدبلوماسيين، ورجال الدولة، إلى النتيجة المحتومة والتي
لايمكن تجنبها ألا وهي أنه في عالم ما بعد الحرب يجب على المجتمع الدولي أن يهجر الحياد كفكرة جيدة للقانون الدولي والسياسة الدولية، وأن يخلق بدلا من ذلك نظاما للعلاقات الدولية تتولى فيه إحدى المنظمات مهمة تنفيذ القانون الدولي ضد الأمم المتمردة (24) . وهكذا، يجب احترام الحقوق القانونية الدولية لأية دولة باعتبارها أمرا متعلقا بكافة الدول. كما أن الأمن القومي لايمكن أن يستمر موضوعا للاهتمام الفردي، ولكنه بدلا من ذلك يجب أن يصبح مسئولية جماعية يتقاسهما المجتمع الدولي بأسره منتظما مع بعضه بعضا، وقد أدى هذا الخط من التبرير إلى حث كثير من رجال القانون الدوليين الأمريكيين الأقوياء سواء في داخل الحكومة أو خارجها على