فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 356

باعتباره أحد المبررات الأساسية لدخولها الحرب، وكان من المعتقد بشكل عام في داخل الولايات المتحدة أن كم وكيف الانتهاكات ضد حقوقها الحيادية من جانب القوات التحالفة كانا من طبيعة وغرض يختلفان ماديا وأقل كثيرا في الفظاعة عما رددته القوى المركزية - أى دمار الممتلكات مقابل دمار الحياة والممتلكات

ومع تزايد وتيرة وشدة الحرب وقيام الحلفاء بفرض سيطرتهم على التجارة التي يقوم بشحنها مواطنون من الولايات المتحدة المحايدة إلى القارة الأوروبية، قامت القوى المركزية بتبنى موقف لتصحيح عدم التوازن المتزايد في تجارة الأسلحة والذخائر والإمدادات التي كان مواطنو الولايات المتحدة ينقلونها بنجاح إلى الحلفاء ولكن ليس لهم. ومع ذلك كانت حكومة الولايات المتحدة، أكثر تشددا في رفضها الشكاواهم. وإذا كان أحد الأطراف المتحاربة غير قادر عسكريا على ضمان الانتقال الأمن للتجارة المحايدة إلى شواطئه نظرا لسوء الأحوال الحربية فإن تلك تكون مشكلته هو وليست مشكلة الحكومة المحايدة، التي تملك الحق الكامل في ظل القانون الدولي بالسماح لمواطنيها بالاستمرار في الاتجار مع الطرف المحارب الأقوى عسكريا. وبالنسبة لقيام الحكومة المحايدة بالتمييز لمصلحة الطرف المحارب الأضعف حتى تعوض عن عدم التوازن العسكري فإن ذلك يشكل عملا غير حيادي قد يؤدي في نهاية الأمر إلى حفز إعلان الحرب عليها من جانب الطرف المحارب الأكثر قوة، وفضلا عن هذا فقد ذكر أنه حتى إذا قامت الحكومة المحايدة بفرض حظر على التجارة بالكامل في مهربات الحرب بالنسبة لمواطنيها مع كلا الجانبين من المتحاربين فإن مثل هذا التحول المؤكد عن القواعد العادية للممارسات الحيادية في أثناء حرب مستمرة قد يؤدي إلى التأثير على حيادها (23) .

وقد كان إصرار حكومة الولايات المتحدة على الحق القانوني الدولي لمواطنيها في التجارة مع الحلفاء مهما كان مايبدو من عدم التساوي في الموقف العسكري، هو الذي لعب دورا مهما في قرار القوى المركزية بشأن مواصلة سياستها في شن حرب غواصات بدون قيود حتى يتم تدمير هذه التجارة الحيوية المحايدة بغض النظر عن القوانين الدولية للحياد وقوانين الحروب البحرية. وقد قامت الولايات المتحدة في نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت