الدولة المحايدة، وعلى العكس، فإن الطرف المحارب لا يفترض فيه أن يعمل على انتهاك حقوق الدولة المحايدة وحقوق مواطينها كي يحافظ على عدم دخول هذه الدولة المحايدة في الحرب إلى جانب الأعداء. وهناك نظرية أخرى كانت سائدة في ذلك الوقت مؤداها أنه مادامت أعداد الدول المحايدة وتأثيرها في أية حرب مقبلة ستكون أكبر نسبيا من تلك التي لدى الأطراف المتحاربة، فإن مجتمع الدول المحايدة يمكنه أن يعمل على فرض الطاعة والامتثال لقوانين الحياد على الأطراف المتحاربة (21) .
ومع ذلك، ومن الناحية العملية فإن هذه النظريات أصابها الوهن نظرا لأن الأنماط التجارية الدولية العادية لكل دولة محايدة من شأنها أن تعمل على تحقيق مزايا أكبر لصالح مجموعة من الأطراف المتحاربة في أثناء الحرب (22) . ولهذا يكون على الطرف المحارب الذي لم يحصل على نفس المزايا أن يقوم بعملية معقدة لتحليل التكاليف والمنافع للتحقق مما إذا كان الضرر الأكبر هو استمرار المعاناة نتيجة الانعدام هذه الميزة في التجارة أو في إنهائها من خلال تدمير مباشر للتجارة الحرة مع ما يتبع ذلك من مخاطر دخول القوة المحايدة في الحرب ضدها. وأيضا، فإنه بدلا من العمل كجزء من مجتمع دولي للمحايدين، تقوم كل دولة محايدة على الدوام بتقييم المزايا والأضرار المتعلقة بالمحافظة على حيادها الذاتي في مقابل أحد الأطراف المتحاربة أو الآخر وفقا لحسابات تتسم بالأنانية لمصالحها القومية الأمنية الحيوية، ومالم تكن هناك معاهدة لضمان الحياد، فإن انتهاك حقوق الدولة المحايدة لايلزم دولة محايدة أخرى باعلان الحرب أو حتى باتخاذ إجراءات للرد على المنتهك.
وعلى سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة لم تدخل الحرب العالمية الأولى للدفاع عن القوانين الدولية بشكل مجرد للحياد ويدل على ذلك إخفاقها في اعتبار الغزو الألماني لكل من بلجيكا و لوكسمبورج المحايدتين بمثابة سبب كاف للحرب. إلا أنه عندما ازدادت وتكررت انتهاكات ألمانيا لحقوق المواطنين الأمريكيين في حياد التجارة والمعاملات مع بريطانيا العظمى، وهو ما أثر بشكل خطير على قدرتهم على القيام بعمليات التجارة الدولية والذي نتج عنه دمار واسع النطاق في حياة الأمريكيين وممتلكاتهم، عند ذلك فقط استدعت حكومة الولايات المتحدة المبدأ المقدس للحياد