فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 468

كتابا من نسخة واحدة نصه: أما بعد فإن رجالا خرجوا هربا ونظنهم توجهوا من أرضك واكتب إلي بما ينتهي إليك عنهم والسلام (1) .

وفي موقعة صفين دعا الخليفة علي رضي الله عنه بالقائد زياد بن النضر والقائد شريح بن هانئ، وعقد لكل واحد منهما على ستة آلاف فارس وأمرهما أن يسير كل واحد منهما منفردا عن صاحبه وأوصاهما، فمما قاله لهما: (وأعلما أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم(2) ، وذلك لأن الطلائع نياط بها جمع المعلومات التي بها يتعرف القائد على أخبار العدو وقوته حتى لا يقع في كمين له، أو يؤخذ على غرة فيكون بذلك مستعدا له ولتحركاته، وعلى ضوء ذلك يضع الخطط المناسبة (3) .

كما كان للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إدارته عيون على قادته لمعرفة أحوالهم وتصرفاته، ومدي تحملهم للأمانة فيما كلفوا به من واجبات (4) .

مما سبق يتبين لنا مدى اهتمام الخلفاء الراشدين وقادتهم بالعيون والأخبار، وذلك لما تلعبه من دور مهم في إدارتهم للدولة الإسلامية، وفيما توفره هذه العيون من معلومات، كانت توضع على ضوئها الخطط العسكرية الناجحة، سواء كانت هذه المعلومات ترد من قبل من يبعث بها إلى أرض العدو من الجواسيس، أو من قبل المعاهدين الذين اشترط عليهم إخلاص النصيحة للمسلمين، بإنذارهم وإعلامهم بسير العدو إليهم حتى لا يفاجئهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطبري، تاريخ الطبري 11/ 0.

(2) الدينوري أحمد بن داود، الأخبار الطوال تحقيق عبد المنعم عامر. طبعة القاهرة 1910 مي 111. ومحمد كرد علي، خطط الشام طبعة دار العلم للملايين - بيروت 1983، 9/ 0.

(3) اين جماعة محمد بن ابراهيم، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، طبعة قطر 1987، ص 109.

(4) الطبري، تاريخ الطبري 191/ 0.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت