للقضاء على المسلمين، وحدث أن جاء نعيم بن مسعود الأشجعي والذي حول ولاءه من الشرك إلى الإسلام، في الوقت المناسب، فعندما اشتد الحصار وتجمع الوضع العسكري بين الطرفين اللذين كانا كلاهما يعانيان من ظروف نفسية، ومعاشية قاسية، فقدم نعيم بن مسعود الأشجعي ما بين المغرب والعشاء إلى معسكر النبي صلى الله عليه وسلم لا وأبلغ ... الرسول صلى الله عليه وسلم اف بإسلامه، وأن قومه لا يعرفون بذلك، وأبدى استعداده لقبول أية مهمة تكلفه بها القيادة المسلمة، فقال له ... الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما أنت رجل واحد نذل عنا ما استطعت، قوائم الحرب خدعة(1) .
فقام نعيم بن مسعود الأشجعي بهذه المهمة بأسلوب بارع حاذق بحيث حققت مهمته هدفها في الوقيعة بين المتحالفين وفي إزالة الثقة فيما بينهم.
فقد ذهب نعيم إلى يهود بني قريظة - وكان لهم نديما في الجاهلية - فقال لهم: قد عرفتم ودي إياکم، وقد ظاهرتم قريشا وغطفان على حرب محمد، وليس كأن البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون أن تتحولوا منه، وأن قريشا وغطفان إن رأوا فرصة وغنيمة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين محمد، ولا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا منهم رهتا من أشرافهم حتى تناجزوا محمدا.
قال بنو قريظة: أشرت بالنصح با نعيم، ولست عندنا منهما، ثم خرج نعيم إلى قريش فقال لهم: بلغني أن قريظة ندموا، وقد أرسلوا إلى محمد: هل يرضيك عنا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فتعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم، فأجابهم أن نعم، فإن طلبت قريظة منكم رهنا من رجالکم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث ذكره البخاري في صحيحه ج 4/ 77 - 78، وذكره مسلم في صحيحه ج 3/ 1392
برقم 1790.