أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصاب المسلمين لم يوهن عزيمتهم (1) .
وكذلك في غزوة بدر الموعد، مر النبي صلى الله عليه وسلم بيني ضمرة، وقال لزعيمهم مخشي بن عمرو: ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك العهد، ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا، قال الضمري: بل نكت أيدينا ونتمسك بحلفك و أراد النبي صلى الله عليه وسلم اذ أن يظهر قوة المسلمين، ليرفع ذلك إلى عدوه من قريش،، وبالفعل وصلت الأنباء بذلك إلى قريش عن طريق معبد بن أبي معبد الخزاعي، فلم تجرؤ على القتال وتراجعت بعد خروجها (2) .
وعقب خيبر توجه الحجاج بن خلاط السلمي إلى مكة بعد أن استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم ل فوجد رجالا من قريش عند ثنية البيضاء يتحسسون الأخبار فزودهم بمعلومات كاذبة، وزعم لهم أن محمدا وصحبه قد هزموا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لأ وقع في الأسر، وأنه يريد أن يجمع أمواله التي بمكة ليشتري من فيء خيبر قبل أن يسبقه أحد من التجار، فسمحوا له بذلك، ولم يخبر أحدا بالحقيقة سوى العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم (3)
وقد يعمد الرسول صلى الله عليه وسلم ع إلى إبلاغ العدو معلومات صحيحة عن نية المسلمين في السلام وتعظيم الحرمات كما حدث في الحديبية، فقد قال لا للمسلمين عندما رأي رسول قريش الليس بن علقمة مقب؟: ابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه، فلما رأي الحليس الهدي في قلائده عاد قبل أن يلتقي بالمسلمين، وقال لقريش: أيصد عن بيت الله من جاء معظما له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلين بين محمد وما جاء له، أو لأنفرن بالأحبيش نفرة رجل واحد (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن کثير، البداية والنهاية 4/ 49.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 389/ 2.
(3) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 340، الطبري، تاريخ الطبري
(4) ابن هشام، السيرة النبوية 4. 4/ 2.17/ 3.