فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 468

، وأما التجسس: فمن حيث اللغة، هو البحث عن الأخبار وفحصها، والتفتيش عن بواطن الأمور (1) ، وقد أشكل على كثير من الناس كلمة تجسس، فيفسرونها بمعني واحد، وهو مراقبة الناس والاطلاع على عوراتهم والعمل على إيذائهم.

والحقيقة أن هذا المعنى صحيح من بعض الوجوه، وهو الوقوف على عورات المسلمين استنادا لقول الله عز وجل يا أيها اللذين امنو اجتنبو كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسو) [الحجرات: 12] ، وهذا ليس بمقصود هنا، ولكن المقصود هنا تتبع أخبار العدو الذي غالبا ما يكون بواسطة العيون، وهو من الأمور المباحة في الإسلام، عندما يكون المستهدف هو عدو المسلمين، وذلك لأخذ الحيطة والحذر.

والجاسوس من التجسس، وفي شرح صحيح مسلم (2) أن العين هو الجاسوس.

وقيل: الجاسوس پسمي عبئا، لأن عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها، فكأن جميع بدنه صار عيتا (3) .

وقيل الجاسوس مشتق من جئ الخبر (4) ، وقيل هو الباحث عن أمور الناس، فيقال: قد تجسس الرجل وتحسس بمعنى واحد (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اين منظور محمد بن مکرم، لسان العرب اجيا.

(2) مسلم القشيري، صحيح مسلم، شرح محمد الذهي، طبعة مصطفى الحلي - القاهرة 1377 ه

(3) الشوکاني، محمد بن علي ت 1200 ه، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، طبعة مصطفى الحلى - القاهرة بدون تاريخ ج 10/ 8. وأحمد بن حجر العسقلاني ت 802 ه، فتح الباري شرح صحيح البخاري، المطبعة السلفية القاهرة بدون تاريخ ج 118/ 1.

(4) الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين 6/ ...

(5) محمد بن القاسم، الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق حاتم صالح الضامن، طبيعة بغداد

1987، ج 1/ 473 - 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت