قال: فإن صدقتكم ينفعني ذلك عندكم؟ قلنا: نعم، قال: فإني رجل من هوازن من بني نضير، بعثتني هوازن عيئا، قالوا: انت المدينة حتى تلقي محمدا فتستخبر لنا ما بريد في أمر حلفائه، أيبعث إلى قريش بعثا أو يغزوهم بنفسه ولا نراه إلا سيتغورهم فإن خرج سائرا أو بعثا فسر معه حتى تنتهي إلى بطن سرف فإن كان يريدنا أولا فيسلك في بطن سرف حتى يخرج إلينا، وإن كان يريد قريشا فسيلزم الطريق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأين هوازن؟ قال الجاسوس: تركتهم بقبعاء وقد جمعوا الجموع وأجلبوا في العرب، وبعثوا إلى ثقيف فأجابتهم فتركت ثقيا على ساق قد جمعوا الجموع، وبعثوا إلى جرش في عمل الدبابات والمنجنيق وهم سائرون إلى جمع هوازن فيكونون جميعا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإلى من جمعوا أمرهم؟ قال: إلى فاهم مالك بن عوف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وكل هوازن قد أجاب ما دعا إليه مالك؟ قال: قد أبطأ من هوازن أهل الجد والجلد، قال: من؟ قال: کعب وكلاب. قال: ما فعلت هلال؟ قال: ما أقل من ضوى إليه منهم، ولقد مررت بقومك أمس بمكة وقد قدم عليهم أبو سفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لما جاء به وهم خائفون وجلون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل وما أراه إلا صدقني (1) .
إن المتأمل في الاستجوابات التي تمت الأسرى العدو وعيونه يجد أنها حوت جوانب مائة سواء التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم ة أو التي قام بها أصحابه رضي الله عنهم، حيث حوت نورة الملاحظة للأسرى والعيون، وبراعتهم في طرح الأسئلة المتلاحقة للجاسوس لم تدع له فرصة للتفكير، تحديد الأسئلة ووضوحها، تهديدهم بالقتل، الحصول على المعلومات التي تخدم المسلمين في حروبهم وانتصاراتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 80 - 809.