تنفيذ الهجمات الجوية"صاعقة تتدحرج" (دون بحاح) في إطار حرب فيتنام، كما لا تمتلك الموارد وطول النفس ل 78 يوما مثلما حدث في كوسوفو. فهذه الاختبارات من الضروري أن تتماشى مع أساس مفهوم الأمن الإسرائيلي.
قصة حربي الخليج وحرب كوسوفو هي بالذات رواية قوة عظمي متفردة تمتعت بتفوقات مطلقة وفجوة كبرى في كل ما يتعلق بالموارد القومية وطول النفس وفي قدرة تعبئة المنظومة الدولية. فهذه رواية قوة يفصل بينها وبين ساحة المعركة محيط أو محيطان، وقد حاربت على المدماك الإستراتيجي بشكل أحادي الجانب بواسطة ذراع نيراني عالمي وقوات إرسالية. ويحتمل أن إسرائيل قد تبنت مفاهيم أمنية أساسها التكوين الأميركي، فهي لم تتعلم فقط الفن التكتيكي بل أيضا طريقة الحرب الأميركية (The American Way of War) . ومثلما سيبدو لاحقا، فإن تلك المفاهيم الأميركية لم تتناسب والظروف الإسرائيلية، وكانت جزءا من عناصر الفشل في حرب لبنان الثانية (2006) . وفعلا، لقد كتبت في أعقاب هذه الحرب مقالات فيها انتقادات كثيرة لتبني مكونات طفرة الشؤون العسكرية في إسرائيل، بما في ذلك في غرف الحرب (غرف العمليات) (1) ، ولذلك فإن الاختبار النقدي المفهوم طفرة الشؤون العسكرية لن يطرح في صدارة هذا الكتاب، وإنما سيتم ذكره في الجزء الأخير. ومع ذلك، من المناسب أن نخصص سطورا في هذا الكتيب بالذات من أجل تحليل المشترك بين العقيدة العسكرية الكلاسيكية وبين فن الحرب ومفهوم طفرة الشؤون العسكرية.
أولا، العقيدة العسكرية الكلاسيكية وفن الحرب ومفهوم طفرة الشؤون العسكرية كلها ترى مخطط الحرب كعملية تحليلية ثنائية المرحلة. في البداية علينا تعريف مركز الثقل أو مراکز ثقل العدو التي بضرها تتحقق الأهداف السياسية للحرب، وبعد ذلك علينا تمييز منهجية العملية التي ستمكن من المساس مراكز الثقل المتوقعة بشكل أكثر نجاعة. كل المفاهيم مشتركة بشأن عملية
(1) رون تيرا، المعركة بنيران مضادة و عواتقها، مذكرة رقم 89، معهد دراسات الأمن القومي،
تل ابيب، مارس 2007 (أدناه: مذكرة 89) .