الصفحة 92 من 154

الفصل الثاني

حروب"بسيطة"ومتوازية

في هذا الفصل ستحدد وثوصف وتحلل بضعة نماذج لتجسيد الحروب"البسيطة التي نفذت فيها بقدر كبير الخطوط العريضة للعقيدة الكلاسيكية"

عقيدة كلاوزفينس). وهذه الحروب البسيطة من بين ما تتميز به، كوها متوازية كثيرا يريد كل طرف فيها مهاجمة مركز الثقل العسكري الفعال لغريمه، ويفهم فيها القتال الأساسي الكبير كنهج مفضل لمهاجمة مركز الثقل المنتظر، فالجيشان الغريمان يتمركزان في نفس ميدان المعركة ولنفس غاية الهجوم المتبادل، فكلاهما يريد مهاجمة مركز كتلة الآخر، وفي هذه الحالات تتواجد بقدر كبير مقولة كلاوزفيتس المشهورة وهي أن الحرب تعتبر أمرا صعب التنفيذ، إلا أنه بسيط الإدراك والفهم.

حروب كتلك تتميز أيضا بكوها تدور حول موضوع وحيد أو على الأقل موضوع مرکزي هو اختبار الفعاليات العسكرية للأطراف، وعليه فإن النتيجة على مداميك ميدان المعركة ثترجم مباشرة إلى نتيجة على مداميك الحرب العالمية. وعلى عکس الحروب التي سنستعرضها في الفصل القادم، تشابه رواية وقصة الحروب البسيطة على المداميك المختلفة. فتلك الحروب البسيطة المتوازية ستتميز بالذات بشكل عام بواحدية الأبعاد: مذاك مستحوذ ومهيمن (مستويات الميدان) و موضوع مستحوذ ومهيمن (فعاليات عسكرية) .

البحث عن نماذج بارزة لتحسيد فكرة الحرب البسيطة أصعب من التوقع. ولاحقا سنزعم أن معظم الحروب الكلاسيكية بين غرماء متمثلين في دولة و نظاميين ليست متوازية وواحدية المعايير. والموضع العملي الذي نبدأ به هو أكبر حربين سابقتين من حروب إسرائيل مع العرب (خلافا لحروب الاستنزاف وللحروب ضد الإرهاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت