الصفحة 108 من 154

خلال السنوات الأخيرة كان مصطلح"حرب غير متوازية"سلسة أساسا فيما يتعلق بالمواجهة بين جيوش نظامية لدولة وبين منظمات ليست بدولة أو غير نظامية

ع صابات). ولكن - تقريبأ - تبدي أي حرب اهتماما بالغا بالبحث عن تفوقنا النسبي والخسارة النسبية للعدو، ومن هنا يتضح أن أي حرب تمتم - هذا القدر أو بأخر - بعدم التوازي. لذلك يتم في هذا الكتيب تعريف الحرب غير المتوازية

ب شكل أوسع، والعدو غير النظامي يمثل فقط أحد فروعها، حيث يمكن إيجاد عدم التوازي في أي حرب يوجد للأطراف فيها مفهوم مختلف بصورة جوهرية بصدد أحد الأبعاد الأساسية للحرب، مثل: بناء القوة العسكرية ومفهوم تشغيلها، وسجية الحرب المعينة التي بدأت، ومنطق العملية العسكرية الذي يجب تبنيه، والموضوع الذي يجب طرحه للاختبار في الحرب، وطابع مركز الثقل الذي يجب مهاجمته، وما شابه ذلك. وليس من أجل إحدى تلك الحالات لا يزال الطرفان يتلاقيان في نفس ميدان المعركة، ولكن ليس بالضرورة لنفس الغاية. ولن يكون من المبالغ فيه أن نزعم أن معظم الحروب تتميز بعدم تواز كهذا أو كغيره. وطالما يتفاقم عدم التوازي، خاصة عندما يريد كل طرف استخلاص العبر المستفادة من الحرب على مدماك آخر أو موضوع آخر، فإن العقيدة الكلاسيكية آخذة في فقدان سريالها.

نموذج عدم التوازي في سحية الحرب والتعقيدات وتعدد الأبعاد يمكن إيجاده في المعركة بين ألمانيا وفرنسا (1940) ، فالفرنسيون استعدوا لمعركة تواصل للحرب العالمية الأولى، ولذلك توقعوا أن تكون سجينها دفاعية ومتواصلة وسكونية بالاعتماد على التحصين والدفاع والعوائق ونيران خط ماجينو، وهذه هي الحرب التي تختبر عملية قدرة الصمود والموارد للأطراف. وفي مقابل ذلك، استعد الألمان للحرب التي ستتغلب على الصعوبات التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى أمام تحقيق الحسم، ولذلك سجينها ستكون هجومية وقصيرة وديناميكية، بالاعتماد على مناورة التطويق والهجوم السريع (هجوم خاطف) ، ومصيرها سيتحدد بالفعاليات العسكرية أساسا على المتناك الحربي، ويمكن كذلك أن تخطو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت