الصفحة 24 من 154

ترسم عقيدة الحرب الكلاسيكية المنتمية إلى مدرسة كلاوزفينس صورة شاملة رکونية ومنظمة وسببية وبسيطة نسبيا، تقول إن الانتصار في الحرب مغزاه تحقيق الهدف السياسي لها، وهذا الانتصار ينفذ بواسطة الحسم العسكري. والحسم هو المس بكفاءة جيش العدو للعمل ضدنا بنجاعة، ويتم هذا بواسطة ضرب مرکز الثقل الفعال لديه - بصورة عامة - خلال القتال الأساسي الضخم. فالجيشان متمرکزان بشكل متواز في نفس ميدان المعركة ولنفس الهدف، وهو ضرب متبادل المراكز الثقل العسكرية، بغية أن يمس هذا بالفعالية العسكرية لذاك.

هذه العقيدة أثبتت ذاها في جزء من الحالات فقط. والهدف من هذا الكتاب تحليل الحالات والظروف التي تقل فيها موضوعية العقيدة الكلاسيكية، واختيار أي وسائل تحليلية وإدارية أخرى أكثر تعقيدا تكون لازمة من أجل التنافس مع تلك الحالات، عبر الأخذ في الحسبان الظروف والاعتبارات الشخصية لإسرائيل أو الشعب المعني بالاختبار. ويبدأ هذا الكتاب بعرض أنواع معينة من الحروب والظروف التي يبدأ ينقص فيها سريان العقيدة الكلاسيكية، ويحاول أن يستخلص استنتاجات من ذلك، إلى ناحية فهم وسائل الاختبار والمصطلحات الإضافية الضرورية من أجل فهمها.

ومن ثم، وعلى أساس وسائل الاختبار والمصطلحات الإضافية نفسها، تتم دراسة تناسب العقيدة الكلاسيكية مع حالتين أساسيتين: الأولى، حرب لبنان الثانية (2006) التي لم تعكس وسائل التحليل المقبولة بشأها تعقيدات الواقع والسياق وحقيقة أن إسرائيل ترى الحرب بحرد قائمة أهداف لضربها من دون التنافس، مع الحاجة إلى هزيمة نموذج الحرب لدى العدو. والثانية، الجيل القادم للحروب التي قد تدخلها إسرائيل ودول غربية أخرى مستقبلا، ومنها حرب ضد دولة تتبنى نموذج

ح رب العصابات (في إشارة إلى حزب الله) . وفيما يلي عدد من النقاط الرئيسية التي يطرحها هذا الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت