الصفحة 110 من 154

بالمدى ونزعم أن الأطراف متمركزوا في ميدان المعركة ولكن ليس لنفس الغاية، لأن الألمان لم يتمركزوا لحرب الخنادق الواهنة التي استعد لها الفرنسيون.

لم يرغب الألمان في مهاجمة خط ماجينو بشكل مباشر، ولكن أرادوا مهاجمة المخططات وقالب الحرب الفرنسية، ونفذوا هجوما سريعة بالجناح الأيمن البعيد

بعيدا ع ن خط ماجينر) في عمق منطقة بلجيكا وهولندا، الأمر الذي أدى إلى إنزال الاحتياطيات الفرنسية وقوات الإرسالية البريطانية عبر شمال فرنسا في عمق بلجيكا. وحينذاك نفذ الألمان هجوما ثانيا بالجناح الأيمن، هذه المرة بمحاذاة خط ماجينو عبر غابة الأردانيين، وهذا الهجوم مكنهم من تطويق القوة الفرنسية البريطانية في شمال فرنسا وفي بلجيكا وعزلها عن خط ماجينو، وتجاوزوا بسهولة نسبية خط ماجينو (لأن الاحتياط المتحرك الذي تمركز من خلفه تم إنزاله ووقع في الشرك في بحال دنكرك) . فالمناورة الألمانية خلقت بنفسها مركز كتلة فرنسي ابريطاني جديد في المكان الذي أرادته ألمانيا، في شمال فرنسا وبلجيكا، وهي ما زالت تفكك عملية منطقية خط ماجينو: فالإجراء الأول (البعيد) قاد إلى إنزال الاحتياطيات المتحركة تجاه بلجيكا وأبقى خط ماجينو كعائق وحيد لأن قوة اجتيازه لم تعد بناءة، في حين أن الإجراء الثاني (القريب) قطع الاحتياطيات

م ن قلب فرنسا وسلب قدرتها على العمل الدفاعي. هذه المناورة أفقدت منظومة الدفاع الفرنسية استقرارها الحربي وقدرتها للعمل بنجاعة من أجل تنفيذ أهدافها، وأسفرت عن تحقيق الحسم في المعركة. ولكن الحسم هنا لم ينبع من تدمير كتلة أو من صدامات متوازية بين الكتل، وإنما ينبع أساسا من هزيمة منطق العمل للغريم.

سجل المعركة في فرنسا عام 1940 أيضا الاختلافات في قياس الحرب على المداميك المختلفة، فالألمان حققوا الحسم بشكل لا يقبل التأويل على المذاك الحربي، بيد ألهم على المداميك الفنية التكتيكية والتكتيكية اللوجستية كانوا على

حافة الفشل. ففي الفترة التي يدور الحديث عنها سلحوا فقط القليل من تشکيلات اليرماخت (الجيش الألمان) بالشكل الذي يتناسب مع الحرب الخاطفة، وعندما انطلقت التشكيلات المدرعة المعدودة إلى الأمام بسرعة كانت أسلحة المشاة والمدفعية والإمداد تسير متثاقلة من خلفها بعشرات الكيلومترات. وتحركت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت