التشكيلات المدرعة إلى الأمام دون ترك قوات التأمين جناح الجيش والمؤخرة ودون تمهيد محاور إمدادية، وأحيانا أطفؤوا محركات الدبابات لساعات وكذلك الأيام بسبب نقص الوقود. كما أن النقص في دبابات المعركة الأساسية أدى إلى أنه في حالات معينة كانت الأرتال الألمانية تتكون من دراجات نارية وشاحنات وعربات ضعيفة أخرى، وكانت عديمة القدرة على خوض قتال جاد. علاوة على ذلك، فإن تلك الصعوبات والعوائق الإعدادية والفنية التكتيكية والتكتيكية لم تكيل قدرة الألمان على تحقيق الاستقرار الحربي الذي زعزع الاستقرار والإنجاز الحربي الفرنسي، ولوحظ تباعد بين النجاح على المدماك الحربي وبين النتيجة غير الناجحة على المداميك الضئيلة.
تلك الأقوال تعتبر صحيحة كذلك تجاه المداميك العالية، فمميزات الحرب العالمية الثانية على المداميك الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية الشاملة كانت مثل الفشل الألماني في ترجمة نتائج حربية ناجحة - هذا النموذج الذي كان ضد فرنسا عام 1940 - هدف الانتصار. ولا يتسع صغر حجم هذا الكتيب التحليل
کامل لتعقيدات الحرب العالمية الثانية (1) ولكن في قشرة الجوز ذكر نقاط محدودة: فعلي مدماك الإستراتيجية الشاملة اختارت ألمانيا الخروج إلى الحرب ضد أقوى ثلاث دول آنذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا. ونجحت ألمانيا في توحيد قوتين غربيتين مع الاتحاد السوفياتي رغم الهوة العميقة التي كانت بينهما
ح تى اندلاع الحرب كان الكثيرون في الغرب ينظرون إلى الاتحاد السوفياتي على أنه غرم أخطر من ألمانيا النازية)، فقد أوضح تشرشل نفسه أنه لو امتنعت ألمانيا عن مهاجمة بريطانيا ومهاجمة سفن أميركية في المحيط الأطلسي وامتنعت عن نقض اتفاق رييتروف مولوتوف، لكان في مقدورها الدفاع بنجاح عن إنجاز له دلالة كبيرة في الغرب وفي وسط أوروبا. وفعلا فإن ألمانيا لم تضع لإستراتيجيتها الشاملة أهداف محددة وشرعية ظاهرية (مثل إلغاء اتفاق وارسو أو استرداد أجزاء من المانيا فقدت في العقود السابقة كان يمكن للقوى الكبرى التسليم ما. غير أن ألمانيا لم يكن لها موارد قومية وطول نفس وقدرة الصمود اللازمة للتنافس لوقت طويل مع
(1) التوسع في موضوع المداميك العالية الحرب العالمية الثانية، انظر: Richard Overy