الصفحة 94 من 154

الأيام الستة .. مستوى الميدان التكتيكي كعنصر استحواذ وهيمنة

خلال حرب الأيام الستة (1967) وعلى جبهتها الأساسية في الجنوب، نفذت - بقدر كبير - الخطوط الأساسية للعقيدة الكلاسيكية، فبناء القوة لدى الجانبين کان مشاه)، ووثق الجانبان في أن مصير الحرب سيتحدد بمركز الثقل الفعال المقام في مجال فقال وأن ضربه يكون خلال قتال أساسي كبير. واعتمد الجانبان منطق تلاف ميدان لقوة ضد قوة، دون تنفيذ محاولة للعمل ضد مراكز الثقل الإستراتيجية غير الموثرة مباشرة على الحرب (عملية مركزة ضد سلاح الجو المصري يمكن الاعتداد با کهجوم إستراتيجي، ولكن ضد تشکيل مقاتل يؤثر فورا ومباشرة على الحرب) . وقد جرت المعركة من أجل غاية عسكرية مباشرة بارزة الوضوح وهي التدمير الشامل للعدو والإضرار بقدرة عمل منظوماته الميدانية. وفعلا فقد اشتملت المعركة على هج غير مباشر ولكن أساسي على مدماك الوحدة الميدانية.

رغم الفروق الكبيرة في الظروف والموارد وقدرة الصمود لديهما، فقد رأى الجانبان في الحرب اختبارا للفعاليات العسكرية المستويات الميدان، دون أن تستغل مصر تفوقها في قدرة الصمود. فمصر لم تحاول هزيمة منطق الجيش الإسرائيلي، ولم تحاول قولبة حرب يتضح فيها تفرق الجيش الإسرائيلي، بل تطوعت ووضعت أمام هذا الجيش مرکز ثقل ضخما بمشاركة بدنية عالية مناسبة لشن هجوم عليه في قتال أساسي كبير وفي ظروف و مميزات أرض واستعدادات أيدولوجية للتفوق النسبي للجيش الإسرائيلي في قتال مدرعات جو مشترك. ولعبت مصر الدور الذي ترسم لها من قبل الجيش الإسرائيلي (ومثلما سنرى في الفصل القادم، فهي لن تكرر مرة أخرى تلك الأخطاء) .

نصب المصريون في سيناء منظومة دفاع متعددة المستويات مهيأة لعمق شبه جزيرة سيناء المكونة من مجالات محصنة ومن احتياطيات متنقلة. فعملية الحسم للجيش الإسرائيلي كانت مصادرة المستوى المصري الأول في العريش ورفح والتغلغل السريع إلى عمق سيناء من أجل السيطرة على مجالات جبل لبن وبئر الحسنة، الأمر الذي أحبط إمكانية تمرکز خط الدفاع الثاني. وقد تلاقي الطرفان في قتال متحرك مدرع ومتواز في الوقت الذي أنزل فيها المصريون احتياطياقم للقيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت