الصفحة 76 من 154

العرفي، عن طريق هجمات عقابية متواصلة على بلغراد وضد ممتلكات صربية قومية. إلا أنه في نهاية المطاف تم استخدام القوة الجوية بناء على رغبة الجنرال شورت سواء نظرة لأفضلينها أو لنقص الفعاليات التي بدت في تجربة العملية الجوية فقط ضد قوات الميدان الصربية. وحتى اليوم لم يتضح بعد لماذا خضع ميلوسوفيتش في نهاية الأمر. يحتمل أن يرجع هذا إلى الغارات ال 38 ألفا التي نفذها قوات حلف شمال الأطلسي، أو إلى التهديد بالغزو البري، كما يحتمل أن يكون ذلك قد نتج في أعقاب إزالة التأييد الروسي وعزل صربيا دوليا. وعلى أية حال، فالحرب لم تدر حول اختبار الفعاليات العسكرية للأطراف، إذ إن المعركة الجوية لم تكن فقالة بتات ضد القوات الصربية في كوسوفو، حيث واصلت تلك القوات تنفيذ التطهير العرقي تقريبا دون أي إزعاج خلال هجمات القتال. كما أن قدرة القوات الصربية علي العمل بنجاعة لتنفيذ أهدافها لم تتضرر، ومصطلحات عقائدية: القوات الصربية لم يتم إخضاعها. وبدلا من ذلك اختيرت الولايات المتحدة على مدار 78 يوما وبصورة أحادية الجانب قدرة الصمود وطول النفس لدى الإدارة الصربية أمام معصرة ومكبس النيران الأميركية، وقدرات الناتو على تعبئة المنظومة الدولية - خاصة روسيا - لتأييد وضع النهاية المطلوب.

نموذج هذه الحرب لا يتناسب مع إسرائيل، نظرا لأنه خلافا لتشغيل النيران أحادية الجانب للولايات المتحدة في كوسوفو فإن أي معركة بالنيران تكون إسرائيل ضالعة فيها ستكون ثنائية ومتبادلة. وعلى عكس الولايات المتحدة، ستكون مكشوفة لضربات وهجمات مضادة. ومن هنا نبعت ثلاثة أستنتاجات: الأول، على عكس الولايات المتحدة في كوسوفو، إسرائيل لا يمكنها التنازل عن المساس بقدرة جيش العدو على العمل بنجاعة ضدها (أقصد: حسم جيش العدو بصورة مباشرة أو غير مباشرة) . الثاني، توجيه الحرب نحو الاختبار المتبادل والمتواصل القدرة الصمود وطول النفس للأطراف وكذلك اختبار قدرة حشد المنظومة الدولية، معناه توجيه الحرب نحو اختبارات يوجد لإسرائيل بصورة عامة نقص نسبي بارز فيها، ولأعدائها في معظم الحالات تفوق نسبي بارز. الثالث، يتعلق بالوقت: فتبادل الضربات النيرانية تميل إلى التواصل على فترات زمنية طويلة، بيد أن إسرائيل لا تمتلك موارد و طول نفس الأشهر ال 44 التي استمر خلالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت