الصفحة 60 من 154

تكتيكي كهذا أو آخر لن يمنع من تلاق مرحلي مع أعدائنا على ساحة القتال .. وكذلك النهج غير المباشر - حتى وإن كان أفضل - ليس في مقدوره منع التلاحم - خاصة على جبهة القتال - الذي ?صص فيه للقوات البرية دور مرکزي هو دور الحسم.

كما قيل أعلاه، مصطلح الحسم لم يعرف تفصيليا في جزء كبير من الوثائق النظرية الأميركية (حتى لو كان أحيانا ضمن تعريف"الأهداف") ، بينما يظهر كمصطلح أساسي في عقيدة دول أكثر صغرا كإسرائيل، وأيضا في بروسيا ألمانيا في القرن ال 19 وبداية القرن ال 20. والسبب في ذلك كامن في تغيرات الظروف، فالقوى العظمى التي تحارب أعداء اكثر ضعفا يمكنها - في ظروف معينة - تحقيق أهداف الحرب أيضا دون الحاجة إلى تدمير جيش العدو بكامله. فعلى سبيل المثال، في حرب الخليج الثانية حققت الولايات المتحدة هدف الحرب (تحرير الكويت) عبر هزيمة القوات العراقية المتمركزة في ساحة المعركة الكويت والمحال المحاذي شمالا) دون الحاجة إلى تدمير الجيش العراقي كله. كما أن القوى العظمي. مقدورها محاربة عدد من الأعداء في آن واحد بل وهزيمتهم

بيد أن مفهوم العالم في حالة إسرائيل وبروسيا ألمانيا مختلف، فرغم الفروق الكبرى المدركة بين إسرائيل وألمانيا، فإن كلتا الدولتين أعتبرت ذاها دولة صغيرة لديها موارد متقلصة وطول نفس محدد ومحاطة بعدد من الجبهات ينشط فيها في آن واحد أعداء أكبر حجما ولديهم نفس طويل، وهذه الظروف قادت إسرائيل و بروسيا ألمانيا إلى تبني إستراتيجية عسكرية تتطلع إلى إدارة حروب متعددة الجبهات تدريجيا، ونقل الجهد الأساسي من جبهة إلى جبهة أخرى خلال الحرب. وربما يكون الشرط الأساسي لتقليل القوة في جبهة معينة ونقل الجهد منها هو المساس بقدرة العدو على مواصلة تمثيل تمديد بناء في نفس الجبهة .. أعني تحقيق الحسم أمام وعلي جيش العدو بكامله. وفقط عندما يدمر جيش العدو مطلقة في جبهة واحدة، يمكن حينها إدارة الظهر له والتركيز على الجبهة التالية. وبهذا تم رفع منزلة تدمير جيش العدو إلى مستوى مبدأ أساسي في العقيدة العسكرية. إضافة إلى ذلك وفي الظروف التي تم تحديدها فإن مفهوم الحسم يتصل أيضا بقولبة سجية الحرب على مستوياتها العالمية جدا .. محاولة إيجاد تواصل لاختبارات قصيرة وسريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت