الصفحة 32 من 154

الدول الغربية لم تحارب بعضها بعضا في منتصف القرن الماضي، وكذلك الدول الصناعية (غربية أم غير غربية) تقريبا لم تحارب بعضها بعضا في العقود الماضية. وخلافا للغرب، فالثقافات الآسيوية والشرق أوسطية التي لا تومن بعقيدة كلاوزفيتس العسكرية الكلاسيكية، ترى في الحرب مصدرا للصدامات الشاملة بين الحضارات والتي تشرك عمدة مواطنين الطرفين وتطمس الحد بين الحرب والدبلوماسية وبين الحرب والسلام، وأما حرب لا تقتصر على ميدان المعركة وغير محددة بجداول زمنية. فقد زعم"ماو تسي تونغ"أن التطلع إلى أن يتحدد الانتصار الإستراتيجي وفقا للنجاحات التكتيكية يعتبر خطأ ويتجاهل حقيقة أن الانتصار نابع أولا وقبل أي شيء من الرد على تساؤل هو: هل الوضع برمته تم أخذه في الحسبان بالشكل اللائق؟ • التفوق التقني والفن التكتيكي والتكتيك الغربي والإسرائيلي يوجه أعداء

تالين نحو قولبة حروب تتجاهل اختبار فعاليات معارك الميدان العسكري، والتي تختبر أساسا طول نفس الموخرة [الجبهة الداخلية المدنية والسياسية:>

العدو المضمحل عسكريا ولكن يتمتع بقدرة صمود مفضلة يحاول إيجاد وضع يعنير - من ناحية - تلاعبيا ولا يمكن تحمله طيلة الوقت، ومن ناحية ثانية يسلبنا فرصة تحقيق حسم ومخرج عسكري. ومن أجل أن يتملص العدو من اختبار الحسم لا يتمركز في قتال أساسي كبير، ويعمل على إخفاء مراكز الثقل الفعالة ومحوها، ولا يتطلع إلى العمل كمنظومة يمكن إفسادها. أحيانا يمتلك العدو القدرة على إنجاز أهداف الحرب أيضا دون أن يحقق الحسم العسكري لصالحه، ولكن يتم ذلك من حقيقة أنه لم يتقوض في غضون فترة كافية، وهكذا يمكن القول إن موضوعات مثل قدرة الصمود أو تدخل المنظومة الدولية هي التي تقرر مصير الحرب. وهذه هي القاعدة لظاهرة"الانتصار بواسطة عدم الخسارة التي جسدها حربا فيتنام ولبنان الثانية وحرب يوم الغفران على الجبهة الجنوبية. . س واء كان ذلك من العقيدة الأميركية أو من النهج الإسرائيلي الكلاسيكي، فإن كليهما يرغب في الامتناع عن الحروب التي تختبر طيلة الوقت قدرة"

الصمود للمنظومة السياسية المدنية، وأقصد الحروب التي طابعها الاستنزاف، بيد أن الظروف التي توجد الاستنزاف تختلف في حالة ما إذا كان الحديث يقصد به قوة كيري أو دولة صغيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت