الصفحة 100 من 154

جوهري سوري مضاد، وإذا تذكرنا المنطقية التي قام عليها مبدأ الحسم في العقيدة الإسرائيلية «المفصلة في الفصل الأول سالف الذكر) نرى أن هذا يعتبر بقدر كبير هدف الحسم العسكري. كما أن جوهر حقيقة أن إسرائيل تمكنت من إقرار تغيير أولويات مهام سلاح الجو ونقل الانتباه القيادي من سوريا إلى مصر دون مخاطرة ملحوظة، برهان على أن سوريا فقدت فعلا قدرة الهجوم. من هنا تأكد أن الجبهة الشمالية تحقق فيها الجسم على الأقل بالمصطلحات الموضوعية للظروف الإستراتيجية التي وضعت أمام إسرائيل في نفس التوقيت.

الحسم (الجزئي) تميز إذا كان حقا بالمكونات التالية: 1. أبعاد التدمير لدى الجيش السوري سلبته قدرة الهجوم على المذاك الحربي والإستراتيجي، والجيش الإسرائيلي كان يمكنه إدارة ظهره له. 2. إسرائيل ج سدت تفوقا تكتيكيا بارزا إذ انتصرت في مجال المعارك ودمرت

1150 دبابة سورية من إجمالي أولي يصل إلى نحو 1650 دبابة، إضافة إلى نحو 150 دبابة لقوات"إرسالية"عربية. وحققت إسرائيل بناء على ذلك تدمير

كتلة دلالية 3. استغلت إسرائيل تفوقها في القتال من أجل تحقيق إنجازات حربية بارزة، من

بينها: تدمير أغلبية المدرعات السورية واختراق خطوطهم الدفاعية واحتلال

أراض سورية (الجيوب وجبل الشيخ السوري) . 4. وهذا لا يقل أهمية عن سابقيه، خلقت إسرائيل ثباتا حربيا تنظر إليه كمنتج

جهد تمديد على مراكز ثقل إستراتيجية لسوريا تتمثل في احتياطيات الأركان العامة والقوات التي تدافع عن دمشق وكما هو معروف العاصمة السورية نفسها (إلا أن هذا الجهد لم ينفذ، ويحتمل أنه إزاء وهن القوة الإسرائيلية لم يكن للجهد وجود في الحقيقة) .

سمحت مميزات الحسم (الجزئي) على الجبهة الشمالية لحرب يوم الغفران - مع ذلك - بشحذ عدد من تعريفات العقيدة الكلاسيكية، حيث تم تحقيق الحسم رغم قدرة العدو على مواصلة العمل ضدنا بقدر ما من النجاعة الهجومية (ولكن ليس پنجاعة الهجوم) ، وتحقق أيضا عن طريق تمديد على مراكز ثقل إستراتيجية مقامة خارج مجال الفعالية في العمق الإستراتيجي. وأوجدت إسرائيل جهدا كامنا للإخضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت