الصفحة 98 من 154

القادم، وفي إطار هذا الفصل سنلمح بإيجاز إلى المميزات الكلاسيكية للمعركة على الجبهة الشمالية أمام سوريا، فقد أراد كلا الطرفين المساس - بشكل مباشر و متواز - مركز الكتلة العسكري للطرف الآخر عندما مثلت مراكز الكتلة مراكز ثقل هامة.

الهجوم السوري اعتمد على مبادئ كلاسيكية للهجوم الجبهوي ومعارك التدمير مدرعات ضد مدرعات وتنافس مباشر ومتواز و"بسيط"لقوة ضد قوة.

كما عمل الجيش الإسرائيلي بمنطق هجوم جبهوي ضد مركز الكتلة للعدو خلال القتال الأساسي الكبير. وبعد تدمير ساحق لقوة سوريا المهاجمة، انتقل الجيش الإسرائيلي إلى هجوم مضاد يوم 10 أكتوبر، وفي اليوم التالي نتمكن من اختراق الأرض السورية وتقدم بالجناح الأيسر حتى مواقع تبعد نحو 40 كلم من دمشق، ومنها أطلق نيران مدفعية (رمزية) على مداخل المدينة مما أوجد ثباتا حربيا تنظر إليه ظاهرية كتهديد (غير منفذ) في مناورة تجاه العاصمة السورية. وإزاء التدمير الضخم للكتلة العسكرية السورية وإزاء فقدان الأرض والضغط على العاصمة، طلبت سوريا بشكل عاجل مخرجا من الحرب.

ومع ذلك، ففي الوقت الذي بدأ فيه زخم هجمة الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية في الذوبان، وعندما بررت التطورات على الجبهة الجنوبية نقل موارد (خاصة جوية) والانتباه القيادي للجهد الأساسي على الجبهة الجنوبية، كان الجيش السوري لا يزال يحافظ على قدرته القتالية خاصة إثر تعزيزه بقوات"إرسالية"عراقية وغيرها. ووفقا لمصطلح كلاوزفيتس، فإن الهيكل الأساسي للجيش السوري وشريكه في التحالف لم يحطم بعد حتى لا يتمكن من تنفيذ مهمته وأهدافه، إلا أنه تقلص في هذه المرحلة لبلورة خطوط دفاعية إضافية في عمق المجال الفعال وفي العمق الإستراتيجي السوري (حول دمشق) . وفع، فإن محاولات الجناح الأيمن للجيش الإسرائيلي من أجل مصادرة أراض وتعميق الإنجاز في الجناح الأيسر واجهت مقاومة سورية صلبة اعتمدت على وحدات لم تتفتت أو تتفكك.

هناك من يزعم أنه يمكن أن نستخلص من ذلك أن الجيش السوري لم يدمر، بيد أنه يجب التفريق بين القدرة الدفاعية والقدرة الهجومية للجيش السوري، فهذا الجيش فقد من قدرته الهجومية القدر الذي سمح لإسرائيل بعدم الخوف من هجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت