الإعلان الإمبراطوري الأمريكي من خلال استخدامها للسلاح النووي للمرة الأولى والوحيدة، حتى الآن، ضد اليابان، بالرغم من إعلان إمبراطورها الاستسلام في الحرب الكونية الثانية عام 1945 م، لتمتلك الولايات المتحدة في أعقاب تلك الجريمة الشق العسكري للريادة والهيمنة، بوصفها أكبر وأهم قوة عسكرية عالمية على الإطلاق.
الأمر الذي يفسر تطلع ترومان إلى توصيل رسالة للاتحاد السوفييتي والقوى الكبرى في حينها موداها أن تفوق امريكا عسكريا قد وضعها في صدارة القوى الكبرى، وستكون ذراعها العسكرية الطويلة بمثابة الدرع الواقي للمصالح والتطلعات والريادة الأمريكية. وما إن جاءت أزمة السويس عام 1956 م لتعلن سقوط القوة العالمية البريطانية الكبرى في براثن الأطماع الصهيونية والنزعات الانتقامية الفرنسية حيال مصر، حتى تأتي للولايات المتحدة الشق السياسي للهيمنة والريادة، فظهرت مرة أخرى لتسوي تلك الأزمة، وتتسلم رداء القيادة وتاج الإمبراطورية من بريطانيا العظمى التي أحاط بها الهرم، لينتقل بذلك مركز إدارة التفاعلات العالمية من أوروبا إلى واشنطن.
وهو ما أشار إليه المؤلف البريطاني نيل جيفرسون في كتابه «الإمبراطورية الذي دعا في خاتمته أمريكا لكي انتهض بمسئولية الرجل الأبيض» ، وتحكم العالم ضمن إمبراطورية جديدة تستند لقوة عسكرية هائلة، مدعيا أن تاريخ الإمبراطورية البريطانية يظهر أن الضرورة هي التي تدعو أمريكا إلى القيام بذلك. (17)
وفي عهد الرئيس ثيودور روزفلت، ازدادت أهمية القوة العسكرية، بوصفها وسيلة الهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية. وعندما جاء ترومان إلى الحكم كان مقتقا بما بدأه روزفلت، وترسخ في مخيلته يقين بأن التفوق الأمريكي في القوة العسكرية سيكون الأساس الذي ستبنى عليه ريادة أمريكا للعالم. (18)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(17) روبرت كاجان، اما رعاة البقر وجذور الهيمنة العالمية، الموقع الرسمي على الإنترنت لمئة علماء المسلمين بالعراق، 2001/ 8 / 11 م.
(18) روبرت كاجان به مدال له نشره مركز كارنيجي للسلام الدولي تحت عنوان: اامة رعاة البقره CowboyNation، نقلا عن جريدة The New Republic Online الإلكترونية