الصفحة 12 من 64

مقدمة:

لما كانت ظاهرة الصراع قد ارتبطت بالجنس البشري منذ بدء الخليقة، فقد مثلت الرغبة المستمرة في امتلاك وتطوير أسباب القوة مكونا رئيسا من مكونات التفاعلات الإنسانية بين الأفراد، ومحورا مؤثرا وركيزة أساسية للعلاقات بين الدول، ومع تطور التاريخ البشري، وبروز الإمبراطوريات ثم ظهور الدولة القومية إثر صلح وستفاليا عام 1948 م، أضحت «القوة العسكرية، وكذا إرادة استخدامها تمثلان أبرز مقومات القوة الداخلية، والعامل الحاسم في تحقيق أهداف وغايات السياسة الخارجية للدول الكبرى وقد ساعد ظهور علم العلاقات الدولية مطلع القرن المنصرم، وتبلور النظريات الواقعية التي ما برحت تؤكد على أن الدولة هي الفاعل الرئيس والوحيد في العلاقات الدولية، ومن ثم فهي وحدة دراستها، على تعاظم أهمية القوة العسكرية، بالرغم من تنامي اهمية الآليات الدبلوماسية، كأحد أدوات السياسة الخارجية للدول بعد توقيع معاهدة فيينا في العام 1916 م، لتنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول؛ حيث ظلت القوة العسكرية تتصدر ادوات السياسة الخارجية للدول، ووسائلها لتحقيق أهدافها وغاياتها، ليترسخ بذلك الطرح الذي روجت له المدرسة الواقعية في دراسة العلاقات الدولية وسيطر على العقل البشري طيلة قرون، والقائم على اعتبار القوة العسكرية محور وأساس القوة الشاملة للدولة، وأليتها المثلى والأمضى تاثيرا في حسم الصراعات.

بيد أن تطور النظام الدولي قد حمل في طياته تغيرات شتى على كافة المستويات، بما في ذلك ترتيب وتصنيف الفاعلين الرئيسين على الساحة الدولية، وطبيعة علاقات القوة فيما بينهم، ومن ثم برز فاعلون دوليون موثرون فوق مستوى الدول كالمنظمات الدولية، وآخرون دون هذا المستوى كالتنظيمات المسلحة والجماعات المنظمة، التي غالبا ما درج الغرب على نعت بعضها بالمتطرفة، و به الإرهابية، وقد كان لمثل هذه المنظمات الدولية، وكذا الشركات العالمية متعددة الجنسية، أو حتى الجماعات والمنظمات ذات الامتدادات والتفريعات دولية الطابع دور محوري وموثر على الساحة الدولية، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت