في ضوء ما أسلفنا في مقدمة هذا البحث، يحاول الباحث قدر المستطاع، من خلال إجابته على التساؤل المطروح حول مدى فاعلية القوة العسكرية كآلية لحسم الصراعات، وتحقيق غابات السياسة الخارجية، أن يساعد صانع القرار الإسلامي في تكوين موقف سليم، أو صياغة تصور دفيق العلاقات وانماط القوة في أيامنا هذه، وفي المستقبل على النحو الذي يعينه على تفهم حقيقة ما يجري من تحول وتطور في هذا الخصوص، بشكل يساعده على اتخاذ القرار المناسب بما يعود على بلاده ودينه وأمته بالنفع المبتني والفائدة المرجوة
فلقد ابتلي العالم أجمع، وفي صدارته العالم الإسلامي، بتحولات استراتيجية وتطورات سياسية غاية في الخطورة على مدى العقدين الماضيين، وأن ازدادت وتيرتها خلال السنوات السبع الأخيرة، تتصل جميعها بموضوع هذا البحث بما يفرض على صانع القرار الإسلامي ضرورة الاستجابة لها والتعاطي معها، بما يعز مصالح دينه وأمته، وسط هذا العالم المضطرب، الذي جاهر باستهدافه للإسلام والمسلمين مشهزا كل ما بحوزته من صور القوة
ولعل أول ما يسترعي الانتباه في تلك التطورات والتحولات، هو الانهيار المدوي لما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي في العام 1990 م، رغم ما كان بحوزته من أسباب القوة العسكرية الفائقة التطور؛ حيث جاءته المنية من حيث لم يتوقع كالتراجع الأقتصادي، والاختراق الثقافي، والفراغ الروحي والديني، ووحدها بقيت الولايات المتحدة على قمة النظام الدولي، تحاول ترميم ما لديها من صور وركائز القوة الصلبة والناعمة، كما عززت من دور الدين في المجتمع؛ كيما تطيل من عمر دولتها الفتية.
بيد أن القوة العسكرية المتفوقة ظلت القاطرة التي تقود انفراد واشنطن بقمة النظام الدولي، وتعزز من هيمنة واشنطن على العالم، وفي هذا السياق جاء طرح مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي الذي تهدف واشنطن من خلاله إلى تطويق العالم عسكريا بسياج