الصفحة 20 من 64

من القواعد الصاروخية الرامية إلى تقويض أية قوة تجرؤ على تهديد المصالح الأمريكية حول العالم. ورغم الرفض الروسي والقلق الأوروبي من المشروع تصر إدارة بوش الابن على نشر قواعد له في شرق أوروبا

كذلك، هرعت واشنطن بعد تفجيرات سبتمبر عام 2001 م نحو اختلاق عدو عالمي متمثل في ما أسمته «الإرهاب الإسلامي، وشحذت الهمم لشن حرب ضروس للقضاء عليه، فكانت حروبه في أفغانستان والعراق ثم احتلالها لهما بغرض اتخاذهما ركائز للهيمنة على العالم الإسلامي وموارده؛ توطئة للسيطرة على العالم برمته. غير أن القوة الباطشة التي تمكنت من الغزو ونجحت في الاحتلال، قد فشلت كلية في إخضاع المقاومة الإسلامية الباسلة في هاتين البلدين أو كسر شوكتها، حتى اضطرت واشنطن إلى البحث عن مخرج ملائم منهماء

وفي ذات السياق، جدت المقاومة الإسلامية المسلحة في جنوب لبنان نموذجا لافتا في حربها ضد العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني صيف العام 2009 م؛ حيث نيت الآلة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية الجبارة بهزيمة مخزية أمام مقاتلي حزب الله ما افضى إلى حدوث ذعر غير مسبوق بين الإسرائيليين ودعا الدولة العبرية للتحقيق الجاد في هذا الأمر.

مثل هذه النماذج، وغيرها مما لا يتسع المقام للخوض فيه، تبرز بجلاء خللا واضحا في فاعلية القوة العسكرية، أو ربما في استخدامها، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على مدى قدرة ركائز أخرى للقوة كالإيمان الراسخ، الثقة في نصر الله بعد الأخذ بالأسباب، التمسك بالحق، التجاسر على الظالم المعتدي، الاستهانة بالموت في سبيل الله والوطن والدين، وعدم الإصغاء للدعايا المغرضة والمبالغات المفرطة في تصوير قوة وقدرات العدو التي لا تقهر، فضلا عن عدم الاستهانة بما بحوزتا من ركائز قوة، والتي يتصدرها قوة الإيمان ورسوخ العقيدة واليقين، وذلك على نحو ما سيرد تفصيلا في متن البحث لاحقا. الأمر الذي يحمل رسالة لصانع القرار الإسلامي موداها؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت