نحو دفع بمنظري العلاقات الدولية إلى البحث والتمحيص من أجل صياغة نظرية جديدة تستوعب مثل هذه التطورات، وتراعي دور هولاء الفاعلين الدوليين الجدد، بل وتعيد النظر في مدى فاعلية وجاهزية القوة العسكرية كالية مثلى لحسم الصراعات وتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول
ولقد كان إخفاق القوى الدولية والإقليمية في تحقيق اهدافها وغاياتها، وحسم صراعاتها البينية، وجني ثمار تدخلاتها الخارجية من خلال الاعتماد بشكل أساسي على القوة العسكرية، من بين المحفزات التي استحثت خبراء العلاقات الدولية على إعادة تقويم مكانة وأهمية الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، كالية فاعلة لحسم الصراعات، وإنجاح التدخلات، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول. إذ لم يعد تفنن الدول الكبرى في تطوير قدراتها العسكرية وآلياتها التدميرية ضامنا لبقائها في مرتبة متقدمة على سلم القوى الدولية، أو لقدرتها على تحقيق أهدافها على النحو المطلوب
وتعد الحالة الأمريكية خير محفز على إعادة تقويم مكانة القوة العسكرية ودورها في حسم الصراعات، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول، ذلك أن السياسة الأمريكية قد اعتمدت منذ بواكيرها على القوة العسكرية، وعلى الصراع كادوات للتوسع والهيمنة واستنزاف موارد العالم، ولم تكف الإدارات الأمريكية عن التدخل العسكري في الخارج لتحقيق تلك الغايات، حتى جاوز التدخل العسكري الأمريكي في العالم الثلاثمائة مرة، غير أنه لم يحالف النجاح إلا القليل جدا منها، وكان الفشل هو السمة الغالية عليها جميعا بدرجات متفاوتة، حتى القليل جدا الذي نجح كانت كلفته السياسية والاقتصادية والبشرية تفوق ما صاحبه من نجاحات محدودة الأثر.
لذلك، أفضى الإخفاق المدوي، الذي منيت به القوة العسكرية الأمريكية في مواضع شتى من العالم، والتي كان من أبرزها فيتام في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مرورا بالصومال مطلع تسعينياته، ثم في أفغانستان والعراق مؤخرا، إلى أن