وبعد الفشل الأمريكي في فيتنام إثر سبع سنوات من حرب هزمت الولايات المتحدة فيها عسكريا وسياسيا، دار جدل استراتيجي وسياسي حامي الوطيس داخل واشنطن؛ حيث ظهر تيار يطالب بضرورة التخلي كلية عن استخدام القوة العسكرية الأمريكية في الخارج، حتى لا يضطر الشعب الأمريكي لدفع فاتورة مكلفة كتلك التي تكبدها في فيتنام، وسببت ما سمي بعقدة فيتام أو Vietnam Syndrome ، بمعنى رفض الأمريكيين لأي تدخل عسكري لبلادهم في نزاعات دول العالم الثالث، والبحث عن حلول غير عسكرية لأية أزمات ترتأى فيها واشنطن مساسا بمصالح الولايات المتحدة في الخارج. في حين ظهرتيار آخر يمثله بعض رجال الأعمال والجماعات العسكرية والاستخباراتية، يحاول جاهدا إشفاء الأمريكيين من عقدة فيتنام، ويدعو لتمسك واشنطن بحقها المشروع في استخدام القوة العسكرية في الخارج. كما يرى أن عقدة فيتنام قد اصبحت قيدا غير مقبول يقيد قدرة واشنطن على حماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخارج، كما يعتقد انصار هذا التيار ان اي تردد من قبل واشنطن في استخدام القوة العسكرية خارجيا من شأنه أن يشجع القوى المعادية لواشنطن على تهديد أمن الولايات المتحدة بل ومهاجمتها، الأمر الذي يعرض أمن الولايات المتحدة ومصالحها الاستراتيجية حول العالم، وكذا مكانتها العالمية لخطر محقق. (19)
وما كاد عقد السبعينيات ينتهي حتى غدا معظم الساسة الأمريكيين مقتنعين براي هذا التيار الأخير. ورويدا رويدا، ساعدت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وحادثة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران، ثم غزو السوفييت لأفغانستان في ذات العام حتى لم يعد يفصلهم عن نفط الخليج العربي سوي 300 ميل فقط، إلى جانب تنامي مظاهر الاضطراب السياسي والاقتصادي حول العالم، كل هذه التطورات وغيرها ساعدت على تعافي الساسة الأمريكيين من عقدة فيتام، فكان مبدا كارتر عام 1980 م، الذي اعتبر نفط الخليج مصلحة حيوية أمريكية، ومن ثم فإن أي محاولة لسد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(19) الصدر السابق