-منذ 1989 م وحتى 2003 م- شهدت خلالها ثلاث إدارات شديدة الاختلاف، وقامت فيها بنشر أعداد ضخمة من قواتها المقاتلة، واشتركت في حملات قصف جوي موسعة وهجوم بالصواريخ في تسع مناسبات مختلفة: في بنما 1989 م، الصومال 1992 م، هايتي 1994 م، البوسنة 1995 - 1999 م، كوسوفو 1999 م، أفغانستان 2001 م، والعراق 1991 وأ 199 و 2002 م، وبذلك سجلت الولايات المتحدة متوسطا لتدخلها العسكري الموثر بواقع مرة كل 19 شهرا تقريبا، وهو أكبر معدل تحقق في التاريخ الأمريكي، حيث بلغ تعداد مرات التدخل العسكري في الخارج 240 مرة
فضلا عن ذلك، ظلت فكرة التدخل العسكري الخارجي وخوض الحروب حول العالم لتحقيق أهداف استراتيجية بذرائع إنسانية تستهوي الأمريكيين، الذين يعتقدون بفائدة بل بضرورة الحرب كوسيلة لتحقيق العدالة والسلام العالميين، فاستطلاعات الراي توضح أن 80? من الأمريكيين يوافقون على أن الحرب في بعض الأحيان تكون ضرورية لتحقيق العدالة، بينما في فرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا على سبيل المثال لم يحظ هذا الاعتقاد إلا بموافقة ثلث المواطنين هناك فقط، وانطلاقا من هذا الطرح، ذهب روبرت كاجان إلى الزعم بأن القوى الدولية الأخرى ظلت تتوجس خيفة من النوايا والتطلعات الأمريكية صوب الهيمنة والسيطرة على العالم، من خلال شن الحروب التي تتزيا وتستتر بشعارات براقة في غالبية الأحيان؛ إذ لم تكن ترى تلك القوى منذ البداية أن الأمريكيين يسعون لتحقيق الاستقرار، وإنما يرونهم كمصدر للإخلال بالأوضاع القائمة، فهم على حد وصف كاجان، غير قادرين على العيش بهدوء أو حتى على السماح للأخرين بذلك
ويؤكد كاجان أن النزوع الأمريكي نحو استخدام القوة العسكرية من أجل الهيمنة ليس انحراقا عن طبيعة الأمريكيين الأصلية، وإنما هي نفسها طبيعتهم التي جبلوا عليها، فالولايات المتحدة كانت قوة توسعية منذ خطا المهاجرون الأوائل على القارة الأمريكية، ولم تتوقف عن التوسع على مدى القرون الأربعة اللاحقة، فالولايات