الصفحة 56 من 64

ثم لم تنقطع من خلال ذلك التدخلات العسكرية الأمريكية في العالم، والتي فاقت 150 واقعة عسكرية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية القرن العشرين، في مختلف انحاء العالم

وليست هذه النزعة العسكرية للهيمنة منفصلة عن طبيعة تكوين الفكر المادي للسيطرة الاقتصادية العالمية؛ فكما كانت حملات إبادة الهنود الحمر مقترنة بما غرف من سباق دموي محموم على مناجم الذهب في انعاء القارة، والسيطرة عليها،

كانت كذلك النسبة العظمى من التحركات العسكرية الأمريكية عالميا مرتبطة"منذ أكثر من قرن ونصف القرن بالبحث عن مصادر الطاقة والسيطرة عليها وعلى إمداداتها. (10) "

وفي هذا السياق، يوكد المحلل السياسي الأمريكي روبرت كاجان أن تزايد وتنامي القوة يئير الأمم كما يغير الأشخاص، فيؤثر في تصورها للعالم ومكانها فيه، ويزيد من الاعتقاد بوجود مهمة ملقاة على عاتقها، فالقوة تزيد الطموح. لذلك، فإن الأمريكيين عندما حصلوا على أراضي لويزيانا الشاسعة في بداية القرن التاسع عشر، مضاعفين بذلك حجم دولتهم باراض تتطلب عقودا من الزمن ليستوطنها الناس، لم يجعلهم ذلك يقنعون ويكتفون، بل بحثوا عن المزيد من الأراضي فيما وراء تلك الحدود الجديدة، وكانهم لم يعودوا يطيقون أي حدود سياسية أو جغرافية من حولهم

ورويدا رويدا، تبلور النزوع الأمريكي نحو توظيف القوة العسكرية لخدمة تطلع واشنطن نحو الهيمنة على العالم، ففي القرون الماضية كان الحديث عن الشرف القومي دافعا

كافيا لدخول الولايات المتحدة في الحروب، ورغم أن مثل هذا الخطاب لم يعد قائما لدى الأمريكيين المعاصرين، فإن تغير توجهاتهم إزاء الحرب يعد أمرا مشكوكا فيه، فالتقاليد الحربية الأمريكية ما زالت قائمة، خاصة إذا ما قورنت بمعظم الديمقراطيات الموجودة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد مرت 14 سنة على الولايات المتحدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(15) للمزيد، انظر، ويليام فولبرايت، غطرسة القوة، ترجمة محمود شكري، القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعةوالنشر، 1999 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت