انتشر الاستعمار الأمريكي» في تلك البلاد عبر غزوات عسكرية متوالية أسفرت عن احتلال تلك البلدان الصغيرة لعشرات السنين، واندفاع الأمريكيين نحو التنكيل بها لإخضاعها لسيطرتهم، فكان تتصيب الحكومات الموالية لواشنطن، وتدبير الانقلابات، واغتيال واختطاف الرؤساء، وهذا في فترة زمنية استمرت عدة عقود، وإلى ما بعد الحربين العالميتين في القرن العشرين
وقد شرعت واشنطن في إصدار البيان الأول لترسيخ أسس هيمنتها العسكرية على العالم الجديد في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس مونرو، الذي اصدر سنة 1823 م مبداء الشهير المعروف بمبدا مونرو، والذي نص على عدم جواز تدخل أوروبا في شئون القارة الأمريكية، وهو المبدأ الذي كان إيذانا ببدء المساعي الأمريكية لفرض الهيمنة على العالم بالقوة العسكرية، من خلال تخصيص مناطق للنفوذ، والنزوع نحو تقليم أظافر القوى الاستعمارية العالمية الكبرى حينئذ، من خلال تفتيت أوصالها بعد عزل مستعمراتها عنها، حيث كانت أسبانيا هي الضحية الأولى
فانطلقت القوات الأمريكية لفرض الاستعمار الأمريكي خلفا للأسباني في الفلبين، المنصة العسكرية الأولى للتحرك العسكري في جنوبي آسيا، الذي انهت هزيمة فيتنام مرحلته الأولى، وبدأت مرحلته الجديدة بغزو أفغانستان، مع ما ارتبط بذلك من سيطرة عسكرية واقتصادية تستكمل حلقات الشريط الاستعماري الأمريكي إلى بحر قزوين وحتى البلقان، وتنطلق منه الهجمة العسكرية الجديدة على البلدان الإسلامية الأخرى
وفي العام 1917 م، اكتسب التوجه الأمريكي نحوتكريس الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية زخما كبيرا مع تنامي قوة الولايات المتحدة على نحو فاق إمبراطوريات عالمية أخرى أتت الحرب العالمية الأولى على سلطانها بعد أن جردتها من مستعمراتها ودوائر نفوذها الإقليمية والدولية، فجاءت مشاركة واشنطن في الحرب النصرة الحلفاء الأوروبيين، وكبح جماح المانيا النازية واليابان، لتخرج بالنفوذ الأمريكي من العالم الجديد إلى دوائر اوسع كأوروبا وآسيا.