الصفحة 48 من 64

السوفييتي في أفغانستان؛ إذ إن نجاح القوات الإسرائيلية في إجبار مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها السياسية على الخروج من لبنان، لم يكن كافيا لفرض حل إسرائيلي- امريكي على الدولة اللبنانية. وبينما نجحت إسرائيل في التخلص من منظمة التحرير كقوة عسكرية، وتحويلها إلى منظمة سياسية منفية في دولة عربية إفريقية، تسببت من حيث لا تدري في إيجاد منظمة عسكرية أكثر قوة وخطورة، وهي

حزب الله، الذي حمل لواء المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وأجبره بعد 18 سنة على الانسحاب المذل من الجنوب اللبناني دون تحقيق أي من أهدافه الاستراتيجية

وبعد مرور حوالي ربع قرن على غزو إسرائيل للبنان، حاولت الدولة اليهودية تكرار التجربة السابقة في العام 2004 م، وذلك على أمل التخلص من حزب الله، الذي ألحق بها الهزيمة في الماضي، وبالرغم من قيام إسرائيل باستخدام أقصى درجات القوة، بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا، وارتكاب جرائم عديدة بحق الشعب اللبناني، إلا أنها فشلت في القضاء على المقاومة اللبنانية. وحين أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية أنها تري بوادر شرق أوسط جديد، كانت تتصور أن الشعب اللبناني سيثور على حزب الله وأن الإفراط في استخدام القوة للقتل وتدمير البنية التحتية سيؤدي إلى القضاء على ثقافة المقاومة في البلاد العربية عامة، لكن حزب الله خرج من الحرب، وقد حقق أعلى درجات المصداقية على الساحة العربية، مما أعطى مقاتلي حماس في فلسطين املا أكبر بالنصر واصرارا أقوى على مواصلة المقاومة والنضال (13)

إن مثل هذه التجارب وغيرها، لتشي بأن القوة العسكرية المنظمة ليس باستطاعتها في كل الحالات حسم صراع دموي مع قوة غير منظمة تتبع أسلوب حرب العصابات، وهذا ما واجهة الأمريكيون في فيتنام والسوفييت في أفغانستان والإسرائيليون في لبنان، ومن بعدهم الأمريكيون في أفغانستان والعراق. فبرغم ضعف الإمكانات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(13) للمزيد، انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت