الصفحة 46 من 64

في الموروث الاستراتيجي والثقافة، والعادات والتقاليد للأمة الألمانية، فأصبح الجزء الشرقي شيوعا والغربي بداري غرييته خجلا. ولم تفلح القوة المسلحة المتفوقة في الحيلولة دون انزلاق المانيا إلى هذا المصير المذري

وعلى الرغم من كل ما حصل لألمانيا، نجد أن التداخل بين مفاهيم الأمة الدولة، القومية، والقوات المسلحة كضرورة لتحقيق مصالح الأمة الألمانية العليا، قد جعل الأمة الألمانية تنتقل من مفهوم القومية العدوانية إلى البحث عن مفهوم الدولة الأمة الألمانية، بغية التوخد من جديد؛ حيث قامت بوضع هذه المفاهيم في إطار جديد هو الأمة الألمانية الديمقراطية بعد أن حققت وحدتها في عام 1990 م في عهد المستشار

هلموت كول كسبيل للتعايش واستمرار الوجود؛ سعيا للمحافظة على عنصر بقاء الأمة الألمانية، وتحقيق مصالحها بوسائل وأساليب أخرى غير عسكرية، كالديمقراطية، التفوق الاقتصادي، التعاون واحترام الذات المبني على احترام الآخر، والتخلي عن فكرة كون العنصر الجرماني هو الأنقي، وذلك بالقبول بنقاء غيره بكل احترام، وجعل القوات المسلحة الألمانية جزءا من الديمقراطية بوضعها تحت قيادة المدنيين وليس العسكر، كما كان في عهد هتلر، حيث تم إعداد القوات المسلحة الألمانية من جديد لتكون الوسيلة الأولى للدفاع عن الأمة الألمانية، وسيادة الدولة الألمانية الجديدة بعد الوحدة، وقد أضحى من الصعوبة بمكان أن توجد القوات الألمانية خارج حدود ألمانيا إلأ ضمن إطار الناتو أو قوات حفظ السلام الدولية، كما تم تحويل اجزاء

كبيرة من موازنة الدفاع السابقة إلى بناء الأمة الألمانية، وإعادة توحيد ألمانيا لتكون قوة عظمى على أسس جديدة غير عسكرية. (12)

وفي عام 1982 م، قامت إسرائيل بغزو لبنان، وذلك بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وفرض تسوية مجحفة للصراع العربي الإسرائيلي على العرب. إلا أن المغامرة الإسرائيلية لم تكن أفضل بكثير من مفامرة أمريكا في فيتنام والاتحاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(12) العميد الركن أحمد عيد المصاروة، دور الدولة والقومية والقوة العسكرية في تحقيق مصالح الأمة العليا، جريدة الغد الأردنية، 2001/ 10 / 19 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت