في العام 2003 م لثني في كل منهما بهزيمة عسكرية وسياسية قاسية. غير أن ما شجع إدارة بوش على خوض غمار تلك المغامرات العسكرية كان تفردها بالهيمنة على العالم، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي من ناحية، وتولي مجموعة يمينية متعصبة مقاليد الحكم في واشنطن من ناحية ثانية، وتصاعد اعتماد أمريكا على البترول في وقت تزايدت فيه احتياجات الدول المنافسة كالصين من ناحية ثالثة. (11)
وتوضح الحالة الألمانية في عهد هتلر كيف أن القوة العسكرية الألمانية كانت حامية للعنصر الجرماني أو القومية الجرمانية، والأداة الفاعلة لتحقيق مصالح المانيا العليا، وتنفيذ سياستها الخارجية. وانتظمت الأمة الدولة الألمانية ليبرز مفهوم الأمة المسلحة، سواء من خلال القوات المسلحة أو التنظيمات شبه العسكرية كالمتطوعين، حتى إن المانيا قامت بعسكرة المجتمع الألماني كله، وتم تسخير جميع عناصر قوة الدولة خلف القوة العسكرية، بفية منع العنصر الجرماني مزيدا من التفوق من خلال التوسع، وجعل الآخرين تابعين وأدنى من الجرمانية الآرية، التي ادعى هتلر أنها الأنقي، وأن مصالحها العليا تجعل من العالم مجالا حيويا لها.
وقد ادت تلك الشوفينية العمياء إلى أن تكون القومية الألمانية وقواتها المسلحة ذات نزعة عدوانية، وظهر مفهوم النازية، الذي يقوم انحيازه الأعمى للعنصر الجرماني الآري على حب التوسع والاحتلال واضطهاد الآخرين. إلى أن برزت خطورة هذا الانحياز
عندما قام هتلر باحتلال أوروبا واتجه شرقا إلى الاتحاد السوفييتي. الأمر الذي أدى إلى تكالب الغرب والشرق ضد ألمانيا، وبالتالي هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ثم تقسيمها وفقا لمعاهدة بالطا. وبذلك تمخضت الحرب العالمية الثانية عن تمزيق قومية المانيا وتقسيمها، وتجزيء سيادتها، وعزلها إلى ما يقرب من 40 عاما طيلة فترة الحرب الباردة، حيث كانت أراضيها قواعد لحلف وارسو وحلف شمال الأطلسي، أي منطقة عازلة، وكادت تعصف بألمانيا أزمة هوية بين شرفها وغربها، نظرا للتغير الحاصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(11) المصدر السابق