الصفحة 38 من 64

غير أن الأمل لا يزال قائما في أن تستعيد أمة الإسلام مجدها، خصوصا إذا ما أخذت بالأسباب الفاعلة والمشروعة، وإذا ما توفرت إرادة سياسية تدرك حدود إمكانات العالم الإسلامي، ومكامن قوته وتحسن توظيفها، كيما يلتقي المسلمون على كلمة سواء تجتمع عليها وعندها مصالح وأهداف وغايات شعوبه وحكوماته. فالعالم الإسلامي

كيان جغرافي ممتد في ثلاث قارات، ويبلغ عدد س كانه حوالي مليار وثلاثمائة مليون نسمة، بالإضافة إلى تجمعات إسلامية كبيرة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا. ويمتلك العالم الإسلامي ثروات بترولية وزراعية وتعدينية تفوق ما لدى الكيانات الأخرى، كما يمتلك عملها تاريخيا وحضاريا وثقافيا وتعددية عرقية، وثقافية غنية، وفاعلية اجتماعية لدى الأفراد والمجتمعات تؤهله للنهوض? (2)

ولعل في انتصار المقاومة الإسلامية في أفغانستان والعراق خير برهان على استعداد الأمة للنهوض والتصدي للمشروع الأمريكي الصهيوني، وتقديم مبادرات متميزة لإنقاذ العالم من ويلات الراسمالية المتوحشة، وتحريره من براثن العولمة المؤمركة. بل إنها توشر البداية نزول المنحنى الحضاري الغربي لأول مرة منذ عدة قرون، وقد اعترف السياسي الأمريكي المخضرم «هنري كيسينجرا بذلك علنا، وأيده كل من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق، وجاك شيراك رئيس فرنسا السابق عندما قال: «إن هزيمة امريكا في العراق تعني خسارة الحضارة الغربية لمائتي سنة من الانتصار والإنجاز» . (8)

وبناء عليه، يمكن القول: إن الخلل في موازين القوى المادية بين المسلمين وغير المسلمين لمصلحة أولئك الآخر، لم يكن ليحقق لهم الأمان، أو يضمن لهم الغلبة وكسر إرادة الشعوب الإسلامية، أو النيل من الإسلام. فإذا كانت القوة العسكرية الباطشة لغير المسلمين قد خؤلت لهم احتلال أراضي المسلمين واستنزاف خيراتهم وتدبير المؤامرات لبث الفرقة بينهم، فإنها قد فشلت من جانب آخر في القضاء على روح الصمود والمقاومة، كما عجزت عن تدمير ثقة المسلمين في عظمة دينهم، والتمسك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(7) انظر: رجب البناء الإسلام والغرب، القاهرة، دار المعارف، 1997 م

(8) د. محمد مورو، الفرق بين المقاومة في العراق وفيتام، موقع المختصرة الإلكتروني، 2007/ 0 / 1 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت