به كمصدر للقوة الروحية، التي لا تقدر أية قوة مادية على دحرها، فلقد أثبت الفشل الأمريكي والغربي والصهيوني في كسر إرادة المسلمين أن مصادر القوة الروحية والمادية كامنة بداخل كل مسلم تنتظر من يستدعيها ويستحضرها، ويستنهضها دفاعا عن النفس والعزض والدين، وهي قوة إذا ما تفجرت فلن يكون بوسع اعداء الإسلام، مهما كان لديهم من أسباب القوة المادية، الوقوف في وجهها.
ولا يظنن أحد أن الفارق الشاسع في موازين القوى المادية هذه الأيام بين المسلمين واعدائهم كفيل بأن يضمن الغلبة والنصر لغير المسلمين، فلقد كان المسلمون الأوائل قلة وضعفاء من حيث أسباب القوة المادية في مواجهة ممالك وإمبراطوريات عظيمة موغلة في القوة والبطش، غير أنها دانت جميعها للمسلمين، وصارت مقدراتها وثرواتها مغانم لهم وعم الإسلام أراضيها، حيث تبدلت موازين القوة بين المسلمين وخصومهم المصلحة من يرفعون راية لا إله إلا الله، ويخلصون في إيمانهم وجهادهم ولا يبتغون بالقوة فسادا، أو هيمنة أو إذلالا لشعوب الأرض، ولم تخل القوة العسكرية الهائلة أو المكانة العالمية المرموقة دون سقوط تلك الممالك والإمبراطوريات تحت أقدام المسلمين، الذين طلبوا الموت في سبيل نشر الإسلام فكتبت لهم الحياة، وكان النصر حليفهم، ولم يبتغوا فسادا أو تدميرا بقوتهم، فبسطت لهم الأرض من حولهم ليعمروها، ويقيموا أفضل وأكمل حضارة عرفها التاريخ الإنساني.