ثم بدا الكثير منهم يتحولون إلى الإسلام تدريجيا. وقد شهد بانتشار الإسلام من خلال قوته الناعمة، وعدم لجوء جيوش المسلمين للعنف حيال غير المسلمين، مستشرقون ومفكرون غربيون من أبرزهم غوستاف لوبون، المستشرق الفرنسي، والمستشرق البريطاني توماس ارنولد، الذي أصدر كتابه القيم والدعوة إلى الإسلام، بحث فيه تاريخ نشر العقيدة الإسلامية في 1989 م، ونقله إلى العربية الدكتور حسن إبراهيم حسن وزميلاه
من هنا، يبدو جليا أن القوة الذاتية الكامنة في الإسلام كانت هي العامل الأهم وراء انتشاره في أرجاء البسيطة. وقد تجلت هذه القوة الذاتية في وجوه عدة منها: بساطة مناسكه من صلاة وصيام، وزكاة وحج، فضلا عن روعة حضارته من مساجد وعلوم وأداب. وكان الذي حمل لواء هذه القوة الذاتية للإسلام جماعات عديدة من التجار، الذين شاركوا في نشاط الدعوة إلى الإسلام كجماعات الطرق الصوفية، حيث كان هؤلاء التجار من غير المحترفين للدعوة أصلا، ولكنهم اجتذبوا الناس بالمثل الطيب والقدوة الحسنة، فكان التاجر المسلم مثالا للصدق والأمانة وسط البيئات التي تقل فيها للتجارة، وعضوا فعالا في رفاهية تلك البيئات وأهلها. وصار بهذا الخلق مثلا اعلى للداعية الإسلامي، وملجأ للناس يجدون عنده ما يهديهم إلى الدين الإسلامي وتعاليمه. (4)
ويذكر العالم المسيحي «كيتاني، في كتاب سيرتوماس أرنولد المعنون والدعوة إلى الإسلام،، أن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية إنما كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية، التي جلبتها الروح الهيلينية إلى اللاهوت المسيحي؛ لأنها أحالت تعاليم المسيح البسيطة السامية، إلى عقيدة محفوفة بمذاهب عويصة، مليئة بالشكوك والشبهات، مما أدى إلى إيجاد شعور من اليأس، بل إلى زعزعة أصول العقيدة الدينية ذاتها، فلما أهلت آخر الأمر أنباء الوحي المحمدي من الصحراء، لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) للاستزادة النظرة الإمام محمد ابو زهرة، نظرية الحربية الإسلام، ص الأثير، (22/ 5) 30، نقلا من الكامل في التاريخ لابن