وموضع منازعة من قوى عالمية كبرى أخرى وفاعلين دوليين جدد دون مستوى الدولة كالتنظيمات والحركات المسلحة
ثالثا: لقد سبق المسلمون العالم في ترشيد استخدام القوة العسكرية، واعطوا درسا رائعا في بلوغ الغايات بغير تدمير أو إزهاق للأرواح، فقد كانت سياسة المسلمين في نشر الإسلام والدعوة إلى الله تقوم على الاستفادة من قوة الإسلام الناعمة، أو الروحية المتمثلة في جاذبية قيمة العظيمة، وسماحته التي طالما ش كلت مصادر جذب لغير المسلمين، على نحو ما اتضح في سلوكيات وسياسات المسلمين حيال غير المسلمين،
كمعاملات التجار والرحالة المسلمين إزاء البلدان والأشخاص الذين كانوا يتعاملون معهم، ما ساعد على انتشار الإسلام في زمن قياسي ليعم أرجاء المعمورة وبإمكانات مادية متواضعة، فالعقائد لا يمكن لها الانتشار بالسيف؛ لأن السيف المسلط على رقاب البشر لا يمكن أن يكون هو السبب وراء انتشار عقيدة ما، ايا كانت، في نفوس البشر المهزومين المرغمين، بل إن استخدام القوة والإكراه لنشر العقيدة لا يأتي إلا بنتائج عكسية كالنفور من هذه العقيدة
ولقد كانت جيوش المسلمين تخيرخصومها بين ثلاثة بدائل: القبول بالإسلام، فإن أبوا فالنزول على حكم الإسلام ودفع الجزية ولهم العهد، فإن أبوا فالقتال. وياتي خيار القنال؛ لأن القائمين على أمر العدو لن يتركوا الدعوة إلى الإسلام نمر بسلام في ديارهم، فيكون القتال للتمكين للدعوة الإسلامية. أما خيار النزول على حكم الإسلام ودفع الجزية؛ فذلك لأن المسلمين سيقومون بحماية أهل هذا البلد من الأعداء المحيطين بهم، وكانت الجزية مبلقا زهيدا يطلب من الرجال القادرين على القتال، ولا يؤخذ من امراة، ولا صبي، ولا زمن، ولا أعمى، ولا فقير، ولا راهب في صومعنه، وتتفاوت بتفاوت قدرات الناس، فكل على قدر طاقته، وطلب مثل هذا المبلغ من غير المسلم في مقابل حمايته وكفالته، والدفاع عنه ليس شيئا باهظا يكره صاحبه على ترك دينه والدخول في الإسلام. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) موقع الإسلام اليوم، علي حسين باكير 2007
/ 2/ 27 م