والتنكيل بشعوبها ونهب ثرواتها، ضاربين عرض الحائط بالشرعية الدولية ويم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة الدول. (1)
ثالثا: إن القوة في المنظور الإسلامي لم تكن مختزلة في أسباب القوة المادية، المتمثلة في آلات الحرب والتدمير فقط، وإنما كانت قوة المسلمين مستمدة من قوة الإسلام ذاته، والمنبثقة من روافد إيمانية وروحية راسخة. حيث استندت الدولة الإسلامية في عهد الرسول ومن تبعه من الخلفاء الراشدين، ومن سار على هديهم من الخلفاء والولاة، على قوة ناعمة متمثلة في صدق الإيمان، وجاذبية الإسلام وعظمة قيمه وتعاليمه، وليس القوة العسكرية وحدها، لذا انتشر الإسلام وعم العالم، ودالت دولة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وظل الإسلام قائما في قلوب معظم شعوب العالم، حتى مع تراجع المكانة السياسية وتقلص القوة المادية للمسلمين بعد ذلك نتيجة لانحرافهم عن منهج السلف الصالح. فقد كانت شعوب وأمم العالم تهرع نحو الانضواء تحت راية الإسلام عن اقتناع وتراض، ولا تتردد في الانضمام إلى صفوف جيوش المسلمين لمواصلة الفتوحات، ونشر الدين في ارجاء المعمورة.
على النقيض من ذلك، بدت خبرات الشيوعية والهيمنة الأمريكية، وكذا الحركات الاستعمارية الأوروبية، التي اجتاحت العالم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، فعلى الرغم من تفننها جميعا في تطوير قوتها المادية، لاسيما العسكرية منها، لم تستطع أي منها أن تبسط هيمنتها على الشعوب الضعيفة، أو المقهورة أكثر من بضعة عقود من الزمن بالحديد والنار، عرفت بعدها طريقها إلى الزوال والانزواء، ولم يبق لأي منها على شعوب العالم من أثر. حتى ما يسمى بالعصر الأمريكي، أو القطبية الأحادية المهيمنة على عالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، لم تدم سوى سنوات قلائل، كان الحكم خلالها بهيمنة واشنطن على العالم محل تشكيك من جانب المحللين والخبراء،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظرا موقع إسلام أون لاين نت، 2004/ 11 / 2 م، حيث عرضت مي قابيل مقالا نشر تحت عنوان: وامة رعاة البقره على موقع جريدة The New Republic Online"الإلكترونية يوم 11 أكتوبر 2001 م"